الاسم الرابع والأربعون أسمه « الكريم »
هو الذي تكرم على صفاته بتمييز حقائق بعضها من بعض ثم تكرم على حقائقها بظهور مقتضياتها علوا وسفلا ، حقا وخلقا ، ثم تكرم على مقتضياتها بظهور آثارها ، ثم تكرم على آثارها بإعطاء كل من المؤثرات اسم مفعول حقه بإبلاغه إلى نهاية ما ينبغي أن يكون عليه ذلك الشئ .
( ثم تكرّم على الشئ بأن تجلى فيه :
بأسمائه وصفاته حتى صار ذلك الشئ بواسطة هذا التجلي أصلا . لأن الأسماء والصفات راجعة إلى الذات وقد تجلت في ذلك الشئ المؤثر فيه فصار الفرع أصلا ، والأصل فرعا . ) « 1 » ولهذا لم يتطرق عليه اسم البخل بجهة من الجهات ولا بنسبة من النسب . لأنه خلق هذا الوجود على أتم صورة ، وأبرز به ما تنزه عن الخلقية من صفاته على أكمل معنى . فتم الوجود المطلق بين خلق وحق ، وبين صورة تنسب إلى الخلق ومعنى ينسب إلى الحق . وكل واحد من الصورة والمعنى بما هو عليه منسوب إلى اللّه تعالى . فاللّه تعالى هو الجامع .
وإلى ذلك الإشارة بقوله :
إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
« 2 » .
يعنى بالأرض هنا مرتبة الألوهة . لأنها إنما تظهر بتنزل الذات من سماء الصرافة إليها فتبرز الحقائق الإلهية على ما هي عليه من البطون والظهور . فكانت مرتبة الألوهية أوسع المراتب فقبلت أن ينسب إليها الحق والخلق . بخلاف مرتبة
هامش
( 1 ) ما بين القوسين من الهامش .
( 2 ) الآية رقم 56 من سورة العنكبوت مكية .