الربوبية فإنها لا تقبل غير حقية « 1 » ) « 2 » .
ولأجل هذا سمى هذا الوجود وجودا مطلقا . لأنه غير مقيد بنسبة حدوث ولا مقيد بنسبة مقدم . فهو وجود مطلق .
وهذا الاسم من أسماء صفات الأفعال .
وصفته : الكرم .
وهو عبارة عن إعطاء الإجمال الوجودي تفصيلا تبلغ به الموجودات الوجودية غاية الكمال . فيتعين كل شئ في مرتبته كما هو عليه الآن . وهذا من غاية الكرم . لأنه تعالى لم يدخر مرتبة لم تتعين في الوجود ، ولا ادخر معنى مما يتوقف عليها كمال مرتبة من مراتب الوجود . بل تكرم عليها غاية الكرم الذي لا مزيد عليه .
فلأجل هذا كان الوجود المطلق جامعا لجميع المراتب ، والكمالات ، والمقتضيات ، والنسب ، والحقائق ، والصور ، والمعاني ، والوجوه ، والاعتبارات ، والإضافات ، والعوالم الأعلوية ، والعلوية والسفلية ، والنسب القدمية والحدوثية ، والنعوت الحقية والخلقية ، وما تترتب عليه هذه الصفات من الذوات وهذه الأعراض من الجواهر ، وما هو في وسع العلم أن يحيط به ، وما ليس كذلك .
ومن ثم قالت الطائفة المحققة :
إن الوجود المطلق هو : « اللّه »
وقد أفرد « القيصري » « 3 » ، رحمه اللّه ، لذلك فصلا في أول كتابه الذي شرح
هامش
( 1 ) أي ( لا تقبل غير مرتبة حقية ) وهذا السطر غير واضح تماما بالهامش
( 2 ) كل ما بين القوسين من الهامش .
( 3 ) ( القيصري ) هو : داود بن محمود بن محمد القيصري ، القرامانى . صوفي ، قطن مصر توفى سنة 751 ه وله عدد من المؤلفات ؛ منها :
تحقيق ماء الحياة وكشف أسرار الظلام ، نهاية البيان في دراية الزمان ، مطلع خصوص الكلم -