فكانت أسماء الرحمة متعددة ، وصفاتها كثيرة ، وأسماء النقمة بالنسبة إليها قليلة ، وصفاتها أقل . فافهم .
واعلم أن اسمه الغفور من أسماء صفات الأفعال وصفته كما سبق بيانه : المغفرة .
وهي عبارة عن تجل إلهي يظهر فيه الجمال المطلق من غير تقييد فينكشف عند ذلك أنه تعالى هو الفاعل لأفعال العباد ، وأن أفعالهم كلها كانت مليحة لأنها أفعاله ، وأن لا نؤاخذه عليهم في ذلك لأنه الفاعل .
وإلى هذا المعنى أشار تعالى بقوله :
ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 1 » .
بيّن أولا : أنه الفاعل بهم .
ثم بيّن ثانيا : أن أفعالهم كلها حسنة .
لأن الآخذ بناصيتهم على صراط مستقيم .
هامش
( 1 ) الآية رقم 56 من سورة هود مكية