إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
« 1 » .
عقيب قوله :
إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً
ولا ذنب أعظم من الشرك . فينبغي أن يكون داخلا تحت هذا العموم ، وقد تحدثنا على اسمه الغفار في أول هذا الباب وبه يعلم الفرق بين هذين الاسمين وبينه .
اعلم أن صيغة اسمه الغفار موازن لصيغة اسمه القهار وصيغة اسمه الغفار موازن لصيغة اسمه القاهر . وبقي اسمه الغفور لا موازن لصيغته من القهر فانفرد بالرحمة العامة لهذا السر . وكان الأمر في الاسمين . أعنى الغافر والغفار مخصصا لبقاء رائحة من القهر في تجلياتهما بطونا في الوصفية ولأجل ذلك كانا موازنين للقاهر والقهار ظهورا في الاسمية ومن ثم قيل :
لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
« 1 » .
فافهم .
وثمّ ( نكتة ) أخرى
وذلك أنّا وجدنا لاسمه الغفار صفة وهو : الغفر
ووجدنا لاسمه الغفار صفة وهو : الغفران . بزيادة الألف والنون .
ووجدنا لاسمه الغفور صفة وهي : المغفرة .
فهذه ثلاث صفات لثلاثة أسماء .
ولم نجد لاسميه : القاهر ، والقهار ، سوى صفة واحدة وهي القهر . وسر ذلك كله هو لقوله تعالى : « سبقت رحمتي غضبى » « 2 » .
هامش
( 1 ) الآية السابقة .
( 2 ) سبقت الإشارة إلى تخريج هذا الحديث .