الاسم الثامن والعشرون أسمه « السميع »
هو الذي يدرك حقائق الأشياء من حيث منطوقيتها فما ثم شئ من الموجودات إلّا وهو ناطق بنطق ما . والدليل على ذلك قوله تعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 1 » .
وما ثم موجود إلّا ويطلق عليه اسم الشيئية . وكل موجود ناطق ولكن يختلف النطق بحسب اختلاف ذات ذلك الموجود ومقامه ، ولطافته ، وكثافته ، وحاله ، ومقتضاه ، وعلى هذا التقدير لكل موجود ألسنة شتى يتكلم بها والحق تعالى .
فهو تعالى يسمع ذلك بسمعه القديم ولأجل ذلك قال :
وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
« 1 » .
بلفظ الجمع بعد أن كان الاسناد إلى الشئ مفردا في أول الآية حيث قال :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ
« 1 » . فلو لم يكن للشئ إلّا لسان واحد ينطق لكان المساق في الآية أن يقول : ولكن لا تفقهون تسبيحه .
غير أنه لما كان لكل فرد من أفراد الموجودات ألسنة شتى يسبح بكل لسان تسبيحا مخصوصا . قال تعالى تنبيها على ذلك : ولكن لا تفقهون تسبيحهم ، يعنى
هامش
( 1 ) الآية رقم 44 من سورة الإسراء مكية .