تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
فإن كان وهمك تحت سلطانك ، فخذ الخلوة ولا تبالي ،

[ مطلب في الرياضة ]

وعليك بالرياضة قبل الخلوة ، والرياضة عبارة عن تهذيب الأخلاق وترك الرعونة وتحمل الأذى ، فإن الإنسان إذا تقدم فتحه قبل رياضته ، فلن يجيء منه رجل أبدا إلا في حكم النادر . فإذا اعتزلت عن الخلق ، فاحذر من قصدهم إليك مع إقبالهم عليك ، فإنه من اعتزل عن الخلق لم يفتح بابه لقصد الناس إليه ، فإن المراد من العزلة ترك
شرح
( فإن كان وهمك تحت سلطانك فخذ الخلوة ) وتوجه إلى اللّه تعالى كمال التوجه واطلب منه أن يوصلك إليه وأن يكون صاحبك في السفر كما أنه الخليفة في الحضر ( ولا تبالي ) بعد هذا بأهوال الطريق ( وعليك بالرياضة قبل الخلوة ) حتى تصفو نفسك من الكدورات وتدخل الخلوة وأنت مستريح من المجاهدة فارغ من المكابدة للمشاهدة والمراقبة والتوجه . مطلب في الرياضة ( والرياضة عبارة عن تهذيب الأخلاق ) أي تنقيتها وتطهيرها مما لا يليق بها . واعلم أنه ما ثم خلق محمود إلا وهو مذموم بالنسبة إلى حال من الأحوال ، وكل من قال : إن التخلي عن الأخلاق المذمومة عبارة عن إخراجها بالكلية وعدم استعمالها بوجه من الوجوه فهو جاهل بالحقيقة الإنسانية وبقوله صلى اللّه عليه وسلم : « خلق اللّه آدم على صورته » « 1 » ، إلا إذا عنى بذلك أن الأخلاق المذمومة عرفا ليست بمذمومة إلا حالة تصريفها فيما لا ينبغي أن تصرف فيه ، وأما إذا صرفت فيما ينبغي فهي محمودة ، وأن المراد بإخراج الأخلاق الذميمة إخراجها من الحيثية الأولى بالمجاز فإنه من المحققين الأكابر ( وترك الرعونة ) وهي المحق والاسترخاء والعجلة ( وتحمل الأذى ) الذي يصدر عن الخلق والعفو عنهم والاستغفار لهم ( فإن الإنسان إذا تقدم فتحه قبل رياضته فلن يجيء منه رجل أبدا إلا في حكم النادر ) لأن الأخلاق الدنسة والصفات الذميمة واللوازم البهيمية ما انحسمت مادتها من حقيقته ، فقد تظهر لوازمها بعد الفتح فتطفي نوره لأنه ما تمكن في محله لأنه كدر غير صاف بسبب تلك الأخلاق الردية وقد لا تظهر وهو قليل جدّا ( فإذا اعتزلت عن الخلق فاحذر من قصدهم إليك مع إقبالهم عليك فإنه من اعتزل عن الخلق لم يفتح بابه لقصد الناس إليه ، فإن المراد من العزلة ترك
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .