تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وفي أول حال من أحوال التوكل ، يحصل لك أربع كرامات ، هي علامات وأدلة على حصولك في أول درجة التوكل ، وهي طي الأرض والمشي على الماء واختراق الهواء والأكل من الكون ، وهو الحقيقة في هذا الباب . ثم بعد ذلك تتوالى عليك المقامات والأحوال والكرامات والتنزلات إلى الموت .
شرح
عليه شيء عقلا إلا ما أوجبه على نفسه فيقبله بصفة الإيمان لا بصفة العلم ، فإنه فعّال لما يريد فلما ضمن ما ضمن وأخبرنا بأنه يفعل أحد الممكنين اعتمدنا عليه في ذلك على التعيين وصدقناه لأنه بالدليل ، والعلم النظري نعلم صدقه فسكوتنا وعدم اضطرابنا عند فقد الأسباب إنما هو من إيماننا بضمانه ، فلو بقينا مع العلم اضطربنا فالعالم إذا سكن فمن كونه مؤمنا وكونه مؤمنا من كونه عالما بصدق الضامن . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . ( وفي أول حال من أحوال التوكل يحصل لك أربع كرامات هي علامات وأدلة على حصولك في أول درجة التوكل ) ودرجاته عند العارفين أربعمائة وسبعة وثمانون ، درجات الملامتيين فيه أربعمائة وست وخمسون هكذا قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه ، ( وهي ) أي الكرامات ( طيّ الأرض والمشي على الماء واختراق الهواء والأكل من الكون وهو ) أي التوكل ( الحقيقة ) المعتمد عليها ( في هذا الباب ) أي باب السلوك . ( ثم بعد ذلك تتوالى عليك المقامات والأحوال ) والمقام كل صفة يجب الرسوخ فيها ولا يصح التنقل عنها كالتوبة والحال ، كل صفة تكون فيها وقت دون وقت كالسكر والمحو والغيبة ، وكل مقام في طريق اللّه تعالى فهو مكتسب ثابت ، وكل حال فهو موهوب غير مكتسب غير ثابت إنما هو مثل بارق برق ، فإذا برق إما أن يزول لنقيضه وإما أن تتوالى أمثاله ، فإن توالت أمثاله فصاحبه خاسر ، كذا ذكره الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . ( والكرامات ) قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : الكرامات من الحق من اسمه البرّ ، ولا تكون إلا للأبرار من عباده جزاء وفاقا ، فإن المناسبة تطلبها وإن لم يقيم طلب بمن ظهرت عليه ، وهي على قسمين حسية ومعنوية ، فالعامة لا تعرف إلا الكرامة الحسية مثل الكلام على الخاطر والأخبار بالمغيبات الماضية والكائنة والآتية والأخذ من الكون والمشي على الماء واختراق الهواء وطي الأرض والاحتجاب عن الأبصار وإجابة الدعوى في الحال فالعامة لا تعرف الكرامة إلا مثل هذا ، وأما الكرامة المعنوية فلا يعرفها إلا الخواص من عباد اللّه ، والعامة لا تعرف ذلك وهي أن يحفظ
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 92 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي