[ مطلب الذكر في الخلوة ]
واشتغل بذكر اللّه تعالى بأي نوع شئت من الأذكار ، وأعلاها الاسم الأعظم ، وهو قولك : اللّه ، اللّه ، لا تزيد عليه شيئا .
شرح
سلطان البتة لأنه من عباد اللّه بلا شك ، فلم يبق إلا أن يكون ذلك الخاطر من الحضرة الإلهية وليس للباطل فيها دخل بوجه من الوجوه فهو حق بلا شك ، هذا من نتائج عزلة السر وهي نتيجة عن عزلة الخلق .
( و ) إنك إذا عودت النفس بالانفراد وترك المألوفات ودوام المراقبة والإقبال على اللّه والأعراض عما سواه وألفت ذلك ولم تمجه ولا تستثقله بل تتألم لعدمه وطابت له وطاب لها فأدخل الخلوة .
مطلب الذكر في الخلوة ( اشتغل بذكر اللّه تعالى ) فإن القلوب تصدأ بارتكاب المناهي وملاحظة الأغيار كما يصدأ الحديد وجلاؤها ذكر اللّه تعالى ، والذكر ينتج مجالسة الحق وهي من أسنى المواهب ( بأي نوع شئت من الأذكار ) مثل سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ولا حول قوة إلا باللّه العلي العظيم وأمثالها ( وأعلاها ) قدرا ورتبة ونتيجة ( الاسم الأعظم وهو قولك : اللّه ، اللّه ، لا تزيد عليه شيئا ) . قال الشيخ رضي اللّه عنه : وليكن ذكرك الاسم الجامع الذي هو اللّه اللّه اللّه وإن شئت هو هو لا تتعدى هذا الذكر ، وتحفظ أن يفوه به لسانك وليكن قلبك هو القائل ، ولتكن الأذن مصغية لهذا الذكر حتى يبعث الناطق من سرك ، فإذا أحسست بظهور الناطق فيك بالذكر فلا تترك حالك التي كنت عليها فإنها قوة عرضية إن أخللت بجمعيتك لم تلبث أن تزول سريعا . وقال رضي اللّه تعالى عنه : الذكر نعت إلهي وهو نفسي ومليء في الحق وفي الحق ومع كونه نعتا إلهيّا فهو جزاء . ذكر الخلق قال تعالى :فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ[ البقرة : الآية 152 ] فجعل وجود ذكره عن ذكره وكذلك حاله فقال : « إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم » « 1 » . فأنتج الذّكر وحال الذّكر حال الذّكر ، وليس الذّكر هنا بأن تذكر اسمه بل لتذكر اسمه من حيث ما هو مدح له وحمد ، إذ الفائدة ترتفع بذكر الاسم من حيث دلالته على العين فقط في حقك وفي حقه فإن قلت : رجح أهل اللّه ذكر لفظة الجلالة اللّه وذكر لفظته على الأذكار التي تعطي النعت ووجدوا لها فوائد ، قلت : صدقوا وبه أقول ، ولكن ما قصدوا بذكرهم اللّه اللّه نفس دلالته على
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .