شرح
مطلب الفناء الخامس وأما النوع الخامس من الفناء وهو فناؤك عن كل العالم بشهودك الحق أو ذاتك ، فإن تحققت من يشهد منك علمت أنك شاهدت ما شاهدته بعين حق ، والحق لا يفنى بمشاهدة نفسه ولا العالم فلا تفنى في هذه الحال عن العالم ، وإن لم تعلم من يشهد منك كنت صاحب هذا الحال وفنيت عن رؤية العالم بشهود الحق أو بشهود ذاتك ، كما فنيت عن ذاتك بشهود الحق أو بشهود كون من الأكوان ، فهذا النوع يقرب من النوع الرابع في الصورة ، وإن كان يعطي من الفائدة ما لا يعطيه النوع الرابع المتقدم .
مطلب الفناء السادس وأما النوع السادس من الفناء فهو أن يفنى عن كل ما سوى اللّه باللّه ولا بدّ ، وتفنى في هذا الفناء عن رؤيتك فلا تعلم أنك في حال شهود حق إذ لا عين لك مشهودة في هذا الحال ، وهنا يطرأ غلط لبعض الناس من أهل هذا الشأن ، وأبينه لك إن شاء اللّه حتى يتخلص لك المقام ، وإن اللّه تعالى ألهمني بهذا البيان ، وذلك أن صاحب هذا الحال إذا فني عن كل ما سوى اللّه تعالى بشهود اللّه فيما يقول فلا يخلو في شهوده ذلك إما أن يرى الحق في شؤونه ، أو لا يراه في شؤونه فإنه لا يزال في شؤونه ولا غيبة له عن العالم ولا عن أثر فيه ، فإن شاهده في شؤونه فما فنى عن كل ما سوى اللّه تعالى ، وإن شاهده في غير شؤونه ، بل في غناه عن العالم فهو صحيح الدعوى ، فإن اللّه غني عن العالمين ، وهذا المشهد كان للصديق الأكبر رضي اللّه تعالى عنه ، فإنه قال : « ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله » فأثبت أنه رآه ولا شيء ، ثم أقيم في مشهد آخر فرأى صدور الشيء عنه وقد كان لا يراه ولا شيء فجعل تلك الرؤية قبل هذا الشهود فقال : ما رأيت شيئا إلا رأيت اللّه قبله ، فقد أبنت لك عن الأمر على ما هو عليه .
وأما النوع السابع من الفناء فهو الفناء عن صفات الحق ونسبها ، وذلك لا يكون إلا بشهود ظهور العالم عن الحق لعين هذا الشخص لذات الحق ، ويفنيه لا لأمر زائد يعقل ولكن لا من كونه علة كما يراه بعض النّظّار ، ولا يرى الكون معلولا وإنما يراه حقّا ظاهرا في عين مظهر بصورة استعداد ذلك المظهر في نفسه ، فلا يرى