شرح
مطلب في المشاهدة قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه المشاهدة عند الطائفة رؤية الأشياء بدلائل التوحيد ورؤيته في الأشياء ، وحقيقتها اليقين من غير شك ، فأما قولهم : « رؤية الأشياء بدلائل التوحيد » فإنهم يريدون أحدية كل موجود ، فذلك عين الدليل على أحدية الحق ، فهذا دليل على أحديته لا عينه ، وأما إشاراتهم إلى رؤية الحق في الأشياء فهو الوجه الذي له سبحانه في كل شيء ، وهو قوله :إِذا أَرَدْناهُ[ النّحل :
الآية 40 ] فذلك التوجه هو الوجه الذي له في الأشياء ، فنفى الأثر فيه عن السبب إن كان أوجده عند سبب مخلوق ، وأما قولهم : « حقيقة اليقين بلا شك ولا ارتياب » إذا لم تكن المشاهدة في حضرة التمثيل ، كالتجلي الإلهي في الدار الآخرة الذي ينكرونه ، فإذا تحول لهم في علامة يعرفونه بها أقروا به وعرفوه وهو عين الأول المنكر « 1 » ، وهو هذا الآخر المعروف فما أقروا إلا بالعلامة لا به فما عرفوه إلا محصورا فما عرفوا الحق .
هامش
( 1 ) يشير الشيخ الجيلي إلى الحديث الشريف الذي رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب معرفة طريق الرويّة ، ونص الحديث هو ، عن أبي سعيد الخدري : أن ناسا في زمن رسول اللّه قالوا : يا رسول اللّه ! هل نرى ربنا يوم القيامة ؟ قال رسول اللّه : « نعم » . قال : « هل تضارّون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب ؟ وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب ؟ » . قالوا : لا ، يا رسول اللّه ! قال : « ما تضارّون في رؤية اللّه تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارّون في رؤية أحدهما . إذا كان يوم القيامة أذّن مؤذّن : ليتبع كل أمّة ما كانت تعبد ، فلا يبقى أحد ، كان يعبد غير اللّه سبحانه من الأصنام والأنصاب ، إلا يتساقطون في النار ، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللّه من برّ وفاجر ، وغبّر أهل الكتاب ، فيدعى اليهود ، فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنّا نعبد عزير ابن اللّه . فيقال : كذبتم ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد . فماذا تبغون ؟ قالوا : عطشنا . يا ربنا فاسقنا . فيشار إليهم : ألا تردّون ؟ فيحشرون إلى النار كأنها سراب يحطم بعضها بعضا . فيتساقطون في النار . ثم يدعى النصارى . فيقال لهم : ما كنتم تعبدون ؟ قالوا : كنا نعبد المسيح ابن اللّه المسيح . فيقال لهم : كذبتم . ما اتخذ اللّه من صاحبة ولا ولد . فيقال لهم : ماذا تبغون ؟ فيقولون : عطشنا . يا ربنا فاسقنا . قال فيشار إليهم : ألا تردّون ؟ فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضا ، فيتساقطون في النار ، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد اللّه تعالى من بر وفاجر ، أتاهم رب العالمين سبحانه وتعالى في أدنى صورة من التي رأوه فيها . قال : فما تنتظرون ؟ تتبع كل أمة ما كانت تعبد . قالوا : يا ربنا ! فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم . فيقول : أنا ربكم . فيقولون : نعوذ باللّه منك ، لا نشرك باللّه شيئا ( مرتين أو ثلاثا ) حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب . فيقول : هل بينكم وبينه آية -