شرح
مطلب الفرق بين المسامرة والرؤية ولهذا فرقنا نحن بين المشاهدة والرؤية ، وقلنا في المشاهدة إنها شهود الشاهد الذي في القلب من الحق ، وهو الذي قيّد بالعلامة ، والرؤية ليست كذلك ، ولهذا قال موسى عليه الصلاة والسلام :رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ[ الأعراف : الآية 143 ] ، وما قال :
أشهدني ، فإنه مشهود له ما غاب عنه . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه عنه . وفي طلب المشاهدة في الدنيا فقد استعجل المشاهدة ( في غير موطنها الثابت ) لها وهو الآخرة ( وحالة الفناء ) عطف على المشاهدة ( في غير منزلها ) الذي هو موطن الرؤية اعلم أن المراد من الفناء هنا هو الفناء الرابع والخامس والسادس والسابع لا غير ، قال الشيخ رضي اللّه عنه .
مطلب في الفناء الرابع وأما النوع الرابع من الفناء فهو الفناء عن ذاتك ، وتحقيق ذلك أن تعلم أن ذاتك مركبة من لطيف وكثيف ، وأن لكل ذات منك حقيقة وأحوالا تخالف بها الأخرى ، وأن لطيفتك متنوعة الصور مع الأوان في كل حال ، وأن هيكلك ثابت على صورة واحدة وإن اختلفت عليه الأعراض ، فإذا فنيت عن ذاتك بشهودك الذي هو ما شاهدت من الحق وغير الحق ، ولا تغيب في هذه الحال عن شهود ذاتك فيه ، فما أنت صاحب هذا الفناء ، فإن لم تشهد ذاتك في هذا الشهود وشاهدت ما شاهدت ، فأنت صاحب هذا النوع من الفناء ، وإنما قلنا شاهدت ما شاهدت ، ولم نخصص شهود الحق وحده ، فإن صاحب هذا الفناء قد يكون مشهوده كونا من الأكوان ، فإن شاهدت في هذا الفناء تنوع ذاتك اللطيفة ولم تشاهد معها سواها ففناؤك عنك بك لا بسواك ، فأنت فان عن ذاتك ، ولست بفان عن ذاتك فإنك لك بك مشهود من حيث لطيفتك وأنك لك بك مفقود من حيث هيكلك ، فإن شاهدت مركبك في حال هذا الفناء فمشهودك خيال ، ومثال ما هو عينك ولا غيرك بل حالك في هذا الفناء حال النائم صاحب الرؤية .
هامش
فتعرفونه بها ؟ فيقولون : نعم . فيكشف عن ساق . فلا يبقى من كان يسجد للّه من تلقاء نفسه إلا أذن اللّه له بالسجود . ولا يبقى من كان يسجد اتّقاء ورياء إلا جعل اللّه ظهره طبقة واحدة . كلما أراد أن يسجد خرّ على قفاه . ثم يرفعون رؤوسهم ، وقد تحوّل في صورته التي رأوه فيها أول مرة . فقال : أنا ربكم .