تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فالواجب على كل عاقل ، أن يعلم ، أن السفر مبنيّ على المشقة وشظف العيش والمحن والبلايا وركوب الأخطار والأهوال العظام . فمن المحال أن يصح فيه للمسافرين نعيم أو أمان أو لذة ، فإن المياه مختلفة الطعم ، والأهوية مختلفة التصريف ، وطبع كل منهل يخالف طبع المنهل الآخر .
شرح
الخواصّ ، والسفر بالرؤية بعد الموت لا يكون إلا في الأحوال والعلوم ، فإن قلت : السفر بالحال والعلم لا نهاية له ، قلت : المراد بالسفر في العلم والحال المكتسبين بالأعمال ، والناس من بعد الموت مسافرون في الأحوال والعلوم المكتسبة بالأعمال الدنيوية ، وليس لهم حط عن رحالهم إلا في الجنة أو النار ، لأنه لا حكم للحال والعلم الكسبي هناك ، لأن غايتهما الحصول في الجنة أو النار ، ولا حكم بعد هذا إلا للعناية لا غير ، فإن قلت الرؤية التي هي آخر المواطن لا تحصل إلا على حسب العلم المكتسب ، وهي لا نهاية لها ، قلنا : الرؤية لا تحصل إلا بالعناية ، فإنه ما ثمّ عمل يقاومها وتكون نتيجة عنه ، ولا دخل للعمل المكتسب إلا في مقدار الرؤية لا غير ، فعلى قدر العلم تكون الرؤية ، فمن اتّسع علمه اتّسعت رؤيته ، فالعلم كالشعاع وإذا كان السفر لازما ولا غنى عنه . مطلب في بيان السفر ( فالواجب على كل عاقل ) ناصح لنفسه مشفق عليها ( أن يعلم أن السفر مبني على المشقة وشطف العيش ) بالطاء المهملة والشين المعجمة والفاء أي ضيق العيش ( والمحن ) جمع محنة وهي ما يمتحن به الإنسان من بلية ( والبلايا ) جمع بلاء ( وركوب الأخطار ) أي ارتكاب الأمور الهائلة التي تشرف بمن ارتكبها على الهلاك ( والأهوال ) جمع هول وهو الفزع ( العظام ) وإذا كان السفر على هذه الحالة . ( فمن المحال أن يصح فيه للمسافر نعيم أو أمان أو لذة فإن المياه ) جمع ماء ( مختلفة الطعم ) وهي في هذا السفر المعنوي عبارة عن العلوم المتعارضة مثل علم الوحدة والكثرة والجمع والتفرقة وكذلك ( الأهوية ) أيضا فإنها ( مختلفة التصريف ) وهي في هذا السفر عبارة عن النفحات المتعارضة مثل نفحات الجلال والجمال والكمال ( و ) مع هذا فإن ( طبع كل منهل يخالف طبع المنهل الآخر ) والمنهل : المورد ، والمناهل : جمع منهل ، وهي المنازل على طريق المسافر إذا كانت المياه مختلفة الطعم والأهوية مختلفة التصريف والمناهل مختلفة الطبع .