تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
تراه » ، « 1 » ، أي : تخيّله في قلبك وأنت تواجهه لتراقبه وتستحي منه وتلزم الأدب معه في صلاتك ، فقد صور الخيال ما تستحيل عليه الصورة والتصوّر ، فلهذا كان واسعا ، وأما ما فيه من الضيق فإنه ليس في وسع الخيال أن يقبل أمرا من الأمور الحسية والمعنوية والنسب والإضافات وجلال اللّه وذاته إلا بالصورة ، ولو رام أن يدرك شيئا من غير صورة لم تعط حقيقته ، ذلك لأنه عين الوهم لا غيره ، فمن هنا هو ضيق في غاية الضيق ، فإنه لا يجرد المعاني عن المواد أصلا ، ولهذا كان الحس أقرب شي إليه ، فإنه من الحس أخذ الصور وفي الصور الحسية تجلّي المعاني ، فهذا من ضيقه ، وإنما كان هذا أي ضيقا حتى لا يتّصف بعدم التقيّد وبإطلاق الوجود وبالفعال لما يريد إلا اللّه تعالى وحده ليس كمثله شيء ، فالخيال أوسع المعلومات ومع هذه السعة العظيمة التي يحكم بها على كل شيء قد عجز أن يقبل المعاني مجردة عن المواد كما هي في ذاتها ، فيرى العلم في صورة لبن وخمر ولؤلؤ ، ويرى الإسلام في صورة قبة وعامود ، ويرى القرآن في صورة عسل وسمن ، ويرى الشرع في صورة قيد ، ويرى الحق في صورة إنسان ، فهو الواسع الضيق واللّه واسع على الإطلاق . وأما كون القرن من نور فإن النور سبب الكشف والظهور ، إذ لولا النور ما أدرك البصر
هامش
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، كتاب الإيمان ، باب سؤال جبريل النبي صلى اللّه عليه وسلم عن الإيمان . . . ، حديث رقم ( 50 ) . ورواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإيمان باب بيان الإيمان والإسلام والإحسان . . . ، حديث رقم ( 1 - 8 ) . ورواه غيرهما . ولفظ رواية مسلم هو : عن عبد اللّه بن عمر قال : حدّثني أبي عمر بن الخطاب ، قال : بينا نحن عند رسول اللّه ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منّا أحد ، حتى جلس إلى النبي ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفّيه على فخذيه ، وقال : يا محمد ! أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول اللّه : « الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت ، إن استطعت إليه سبيلا » . قال : صدقت . قال : فعجبنا له ، يسأله ويصدقه . قال : فأخبرني عن الإيمان ! . قال : « أن تؤمن باللّه ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشرّه » . قال : صدقت . قال : فأخبرني عن الإحسان ؟ قال : « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه ، فإنه يراك » . قال : فأخبرني عن الساعة ؟ . قال : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » . قال : فأخبرني عن أمارتها . قال : « أن تلد الأمة ربّتها . وأن ترى الحفاة العراة ، العالة ، رعاء الشّاء ، يتطاولون في البنيان » . قال ثم انطلق . فلبثت مليّا . ثم قال لي : « يا عمر ! أتدري من السائل ؟ » . قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : « فإنه جبريل ، أتاكم يعلّمكم دينكم » .