[ مطلب في المتن ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد للّه واهب العقل ومبدعة وناصب النقل ومشرّعه .
شرح
مطلب في المتن ( الحمد ) اعلم أن الحمد الذي هو إظهار الكمال في مرتبتي الجمع « 1 » والفرق « 2 » خالص ( للّه ) المطلق عن جميع القيود ، وحمد الحمد أحق محامد الحق ، فإن قيام الصفة بالموصوف ما فيها دعوى ولا يتطرق إليها احتمال ، والواصف نفسه أو غيره بصفة ما يفتقر إلى دليل على دعواه ( واهب العقل ) من حيث ذاته إن كان عبارة عن قائم بنفسه وإلا فمن حيث صفاته ( ومبدعة ) أي مخترعه لا على مثال وهو من حيث الفيض الأقدس « 3 » ظاهر من وجه ، وأما بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) الجمع : هو لفظ مجمل يعبّر عن إشارة من أشار إلى الحق بلا خلق . قال أبو سعيد الخراز :
معنى الجمع أنه أوجدهم نفسه في أنفسهم بل أعدمهم وجودهم لأنفسهم عند وجودهم له .
والجمع : عين الفناء باللّه وقد غلط قوم وادّعوا أنهم في عين الجمع وأشاروا إلى صرف التوحيد وعطّلوا الأسباب فتزندقوا وإنما الجمع حكم الروح ، والتفرقة حكم القالب وما دام هذا التركيب ( أي الجسم ) باقيّا فلا بد من الجمع والتفرقة . ( عوارف المعارف للسهروردي ) و ( موسوعة مصطلحات التصوّف الإسلامي ) .
( 2 ) الفرق أو التفرقة : إشارة من أشار إلى الكون والخلق ، الفرق إشارة إلى خلق بلا حق وقيل مشاهدة العبودية . وكان الأستاذ أبو علي الدقاق يقول : الفرق ما نسب إليك والجمع ما سلب عنك ، ومعناه أن ما يكون كسبا للعبد من إقامة العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق وما يكون من قبل الحق عن إبداء معان وإسداء لطف وإحسان فهو جمع . ( الرسالة القشيرية ) .
( 3 ) الفيض الأقدس : الفيض : هو التجلّي الدائم الذي لم يزل ولا يزال ؛ أو هو كون الجود الإلهي سببا لحدوث أنوار الوجود في كل ماهية قابلة للوجود . والفيض الأقدس : هو التجلّي من الكثرة الأسمائية غير المجعولة ؛ أو هو عبارة عن التجلّي الحبّي الذاتي الموجب لوجود الأشياء واستعداداتها في الحضرة العلمية . أو هو التجلّي الذاتي والفيض الغيبي من غيوب الشؤون -