تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
كذلك ، فصورة اللبس الأول حق ظهر بخلق ، باطنه حق وظاهره خلق ، وفي صورة اللبس الثاني خلق ظهر بحق ، باطنه خلق وظاهره حق ، فلما نزل إلى بني نوعه بهذه الصورة أنشد رضي اللّه عنه :
جلّ الإله الحق أن يبدو لنا * فردا وعيني ظاهر وبقائي لو كان ذاك لكان فردا طالبا * متحسسا متجسسا لثنائي هذا محال فليصحّ وجوده * في غيبه في عينه وفنائي فمتى ظهرت إليكم أخفيته * إخفاء عين الشمس في الأنواء فالناظرون يرون نصب عيونهم * سحبا تصرفها يد الأهواء والشمس خلف الغيم تبدي نورها * للسحب والإبصار في الظلماء فتقول قد بخلت عليّ وإنها * مشغولة بتحلل الأجزاء لتجود بالمطر الغزير على الثرى * من غير ما نصب ولا اعياء وكذاك عند شروقها في نورها * تمحو طوالع نجم كل سماء فإذا مضت بعد الغروب بساعة * ظهرت لعينك أنجم الجوزاء هذا لمنتها وذاك لحبها * في ذاتها وتقول من رداء فخفاؤه من أجلنا وظهوره * من أجله والرمز في أولياء كخفائنا من أجله وظهورنا * من أجلنا فسناه عين ضياء ثم التقت بالعكس رمزا ثانيا * جلت عوارفه عن الإحصاء فكأننا سيان في أعياننا * كصفا الزجاجة في صفا الصهباء فالعلم يشهد مخلصين تكلفا * والعين تعطي واحدا للرائي فالروح ملتذ بمبدع ذاته * وبذاته من جانب الأكفاء والحس ملتذ برؤية ربه * فان عن الإحساس بالنعماء فاللّه أكبر والكبير ردائي * والنور بدري والضياء ذكائي والشرق غربي والمغارب مشرقي * والبعد قربي والدنو تنائي والنار غيبي والجنان شهادة * وحقائق الخلق الجديد أمائي وإذا أردت تنزها في روضة * أبصرت كل الخلق في مرآئي وإذا انصرفت أنا الإمام وليس لي * أحد أخلفه يكون ورائي فالحمد للّه الذي أنا جامع * لحقائق المنشيّ والإنشاء هذا قريضي منبىء بعجائب * ضاقت مسالكها على الفصحاء