فصل
اعلم أنه قد نجز ما كنا نريد إيراده في هذه المقدمة للّه الحمد ، وقد حان الشروع في شرح الرسالة المسماة برسالة الأنوار وأنا أريد أوصيك في هذا الفصل بأمور تيقنت حقيقتها ، فإن الدين النصيحة للّه ثم بعد ذلك أشرع في تسويد الشرح إن شاء اللّه ، فاعتمد عليها والزم نفسك الإتيان بها إن كنت ممن يريد نجاة نفسه وراحة قلبه وبدنه .
فصل في وصية للشّارح
وصية يا أخي رحمك اللّه قد سافرت إلى أقصى البلاد وعاشرت أصناف العباد ، فما رأت عيني ولا سمعت أذني أشر ولا أقبح ولا أبعد عن جناب اللّه من طائفة تدعي أنها من كمل الصوفية ، وتنسب نفسها إلى الكمل وتظهر بصورتهم ، ومع هذا لا تؤمن باللّه ورسوله ولا باليوم الآخر ، ولا تتقيد بالتكاليف الشرعية ، وتقرر أحوال الرسل وما جاؤوا به بوجه لا يرتضيه من في قلبه مثقال ذرة من الإيمان ، فكيف من وصل إلى مراتب أهل الكشف والعيان . ورأينا منهم جماعة كثيرة من أكابرهم في بلاد أذربيجان وشروان وجيلان وخراسان لعن اللّه جميعهم . فاللّه اللّه يا أخي لا تسكن في قرية فيها واحد من هذه الطائفة لقوله تعالى :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً
[ الأنفال : الآية 25 ] وإن لم يتيسر لك ذلك فاجهد أن لا تراهم ولا تجاورهم ، فكيف أن تعاشرهم وتخالطهم ، وإن لم تفعل فما نصحت نفسك واللّه الهادي .
وصية يا أخي لا تجادل فقهاء الشريعة
وصية يا أخي لا تجادل فقهاء الشريعة رضوان اللّه عليهم على طريق أهل اللّه ، فإنهم أهل حق وقفوا عند الظاهر لأن استعدادهم الغير المجعول أعطى ذلك ، وإن جادلتهم فجادلهم بالتي هي أحسن :
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ
[ النّحل : الآية 125 ] .
وصية عليك باعتقاد أهل الحديث
وصية عليك باعتقاد أهل الحديث واجهد أن تكون منهم فإنهم هم ورثة الأنبياء ، وإياك وتقليد أهل الكلام فإنهم ملعبة للشيطان ، ولا تكفر أهل القبلة ولا تتكلم فيهم إلا بالخير .