تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
مطلب في بيان الاصطلام وهو الجذب وقال رضي اللّه تعالى عنه : الاصطلام في اصطلاح القوم وله يرد على القلب سلطانه قوي ، فيسكن من قام به تحته ، وهو أن العبد إذا تجلى له الحق في سره في صورة الجمال أثر في نفسه هيبته ، فإن الجمال نعت الحق ، والهيبة نعت العبد ، والجلال نعت الحق ، والأنس نعت العبد ، فإذا اتصف العبد بالهيبة لتجلي الجمال ، فإن الجمال مهوب أبدا كان للهيبة أثر في القلب وخدر في الجوارح ، وحكم ذلك الأثر اشتعال نار الهيبة ، فيخاف لذلك سطوته فيسكن ، وعلامته فيه في الظاهر خدر الجوارح وموتها ، فإن تحرك من هذا صفته فحركته دورية حتى لا يزول عن موضعه ، فإنه يخيل له أن تلك النار محيطة به من جميع الجهات ، فلا يجد منفذا فيدور في موضعه كأنه يريد الفرار منه إلى أن يخف ذلك عنه بنعت آخر يقوم به ، وهو حال ليس هو بمقام ، ولما كان هذا الاصطلام نعت الشبلي كان يدور لضعفه وخوفه غير أن اللّه تعالى كان له به عناية فكان يرد إلى إحساسه في أوقات الصلوات ، فإذا أدى صلاة الوقت غلب عليه سلطان الاصطلام ، فقيل : للجنيد عنه ، فقال : أيرد في أوقات الصلوات فقيل : نعم . قال الحمد للّه الذي لم يجر عليه لسان ذنب ، فما أحسن قول الجنيد لسان ذنب فإنه أخيذ وليس بصاحب ذنب ، والغريب يشهده تاركا للصلاة . ومن أعجب حكم الاصطلام الجمع بين الضدين ، فإن الخدر يبقي الحركة ، فهو مخدور الجوارح متحرك ، بل هو محرك يدار به ، وهو صاحب خدر هكذا يحس من نفسه . وقال رضي اللّه عنه : الانزعاج عند الطائفة حال انتباه القلب من سنة الغفلة والتحرك للأنس والوجد ، فالانزعاج حكم العلة على هذا أي العلة أورثته هذا الانزعاج ، وهو اندفاع النفس من حالها إلى أصلها الذي خرجت عنه ، لأنه من ذلك الأصل دعاها ، والأصل ظاهر فهو اندفاع بشدة وقوة ، ولهذا الانزعاج أسباب مختلفة ، منهم من تزعجه الرغبة ، ومنهم من تزعجه الرهبة ، ومنهم من يزعجه التعظيم . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه ، وكلامه في حال الانزعاج في غاية البسط ، وما أوردناه منه مثل الأم له .