تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
وإنما هو في الوجوه ، والوجوه راجعة للمتوكلين ، وهكذا في كل حال ومقام ، من فناء وبقاء وجمع وفرق واصطلام وانزعاج وغير ذلك .
شرح
المقام من حيث هو ذلك المقام واحد ( وإنما هو في الوجوه ) المنزلة إلى الحاصلين فيه ( والوجوه راجعة للمتوكلين ) فتفاضل بتفاضل المتوكلين ، أين توكل الجنيد من توكل الصحابة رضي اللّه عنهم ؟ وأين توكل بعض الصحابة من توكل الخلفاء الأربعة ؟ وأين توكل الصحابة بل وجميع الرسل من توكل سيد ولد آدم صلى اللّه عليه وسلم ؟ ( وهكذا ) الأمر ( في كل حال ومقام ) وقد عرفتهما ( من فناء ) وقد عرفت بعض أنواعه ( وبقاء ) وقد عرفته ( وجمع وفرق واصطلام وانزعاج ) وستعرفها إن شاء اللّه ( وغير ذلك ) مثل الوصل والفصل والأنس والهيبة وأخواتهما . مطلب في بيان الجمع وجمع الجمع قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : الجمع عندنا أن تجمع ما له عليه مما وصفت به نفسك من نعوته وأسمائه ، وتجمع ما لك عليك مما وصف الحق به نفسه من نعوتك وأسمائك ، فتكون أنت أنت وهو هو . وجمع الجمع : أن تجمع ما له عليه وما لك عليه فيرجع الكل إليهوَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ[ هود : الآية : 123 ]أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ[ الشّورى : الآية 53 ] فما في الكون إلا أسماؤه ونعوته ، غير أن الخلق ادعوا بعض تلك الأسماء والنعوت ومشى الحق دعواهم في ذلك ، فخاطبهم بحسب ما ادعوه ، فمنهم من ادعى في الأسماء المخصوصة به تعالى في العرف ، ومنهم من ادعى ذلك في النعوت الواردة في الشرع مما لا يليق عند علماء الرسوم إلا بالمحدثات ، وأما طريقنا فما ادعينا في شيء من ذلك كله ، بل جمعناها عليه ، غير أنا نبهنا أن تلك الأسماء حكم آثار استعداد أعيان الممكنات فيه ، وهو سر خفي لا يعرفه إلا من عرف أن الحق هو عين الوجود ، وإن أعيان الممكنات على حالها ما تغير عليها وصف في عينها ، ويكفي العاقل السليم العقل قولهم الجمع ، فإنه لفظ مؤذن بأكثره ، والتميز بين الأعيان الكثيرة فمن حيث التميز كان الجمع عين التفرقة ، وليست التفرقة عين الجمع إلا تفرقة أشخاص الأمثال ، فإنه جمع وتفرقة معا ، فإن الحد والحقيقة تجمع الأمثال كالإنسانية ، وأشخاص ذلك النوع يتصفون بالتفرقة ، فزيد ليس بعمرو وإن كان كل واحد منهما إنسانا ، وهكذا جميع الأمثال وأشخاص النوع الواحد ، قال تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ[ الشّورى : الآية 11 ] على وجوه كثيرة ، قد علم اللّه تعالى ما يؤول إليه قول كل متأول في هذه الآية وأعلاها قولا أي