تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
ويفضل بعضهم على بعض في مرتبته كما قال :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ
[ البقرة : الآية 253 ] فمنهم الداعي بلغة عيسى وموسى وإسحق وإسماعيل وآدم وإدريس وإبراهيم وهارون وغيرهم ، وهؤلاء الذين هم الصوفية ، وهم أصحاب الأحوال بالإضافة إلى السادة منا . ومنهم الداعي بلغة محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهم الملامية أهل التمكين والحقائق .
شرح
ويفضل بعضهم على بعض في مرتبته ) التي تخصه من مطلق مقام الدعوة ، ( كما قال تعالى :تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) مع أن مقام الرسالة قد جمع الكل ( فمنهم ) أي فمن الورثة والداعين إلى اللّه تعالى على بصيرة ( الداعي بلغة عيسى عليه السلام ) ومن مقامه وذوقه وحاله وهكذا ( موسى وإسحق وسام وإسماعيل وآدم وإدريس وإبراهيم ويوسف وهارون وغيرهم ) من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ( وهؤلاء الذين ) هم ورثة هؤلاء الأنبياء عليهم السلام ( هم الصوفية وهم أصحاب الأحوال بالإضافة إلى السادة منا ) الذين هم أصحاب المقامات يعني الملامية ، وهم الطبقة العالية من أهل اللّه تعالى ، وهم سادات القوم في كل حال أو مقام ، من فناء وبقاء وجمع وفرق ، وإلى ذلك أشار بقوله : ( ومنهم ) أي ومن الورثة والدعاة ( الداعي بلغة محمد ) ومن مقامه وذوقه وحاله ( صلى اللّه عليه وسلم وهم الملامية أهل التمكين والحقائق ) أعلم علمك اللّه تعالى أن الشيخ الجليل العارف المحقق شيخ الإسلام شهاب الدنيا والدين عمر السهروردي رضي اللّه تعالى عنه يرجح الصوفي على الملامتي ، والشيخ رضي اللّه تعالى عنه يرجح الملامتي على الصوفي ، والنزاع لفظي ، ولا يخفى ذلك على من وقف على ما قاله في ذلك ، فالشيخ شهاب الدين رضي اللّه عنه يسمى من يسميه الشيخ رضي اللّه عنه بالملامتي الصوفي ، والشيخ بالعكس ، قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : أعلم أن رجال اللّه تعالى ثلاثة لا رابع لهم : رجال غلب عليهم الزهد والتبتل والأفعال الظاهرة المحمودة كلها ، وطهروا أيضا بواطنهم من كل صفة مذمومة قد ذمها الشارع ، غير أنهم لا يرون شيئا فوق ما هم عليه من هذه الأعمال ، ولا معرفة لهم بالأحوال ولا المقامات ولا العلوم الوهبية اللدنية ولا الأسرار ولا الكشوفات ، ولا يعرفون شيئا مما يجده غيرهم ، فهؤلاء يقال لهم العباد ، وهؤلاء إذا جاء إليهم أحد يسألهم الدعاء ربما انتهره ، أو يقول من أنا حتى يدعو وما منزلتي ، حذرا أن يتطرق إليهم العجب وخوفا من غوائل