پرش به محتوای اصلی

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحه 197

پدیدآورندگان:

ص۱۹۷
شرح
لأنفسهم ظاهرا وباطنا الاسم الذي سماهم اللّه به وهو الفقر ، وقد علموا من هذا أن الفقر لا يكون إلا للّه الغني ، ورأوا الناس قد افتقروا إلى الأسباب الموضوعة كلها ، وقد حجبتهم في العامة عن اللّه تعالى ، وهم على الحقيقة ما افتقروا في نفس الأمر إلا لمن بيده قضاء حوائجهم وهو اللّه ، قالوا : فهنا تسمى اللّه بكل ما يفتقر إليه في الحقيقة ، واللّه تعالى لا يفتقر إلى شيء ويفتقر إليه كل شيء ، فهؤلاء هم الملامتيه وهم أرفع الرجال وتلامذتهم أكبر الرجال ، واختصوا بهذا الاسم لأمرين الواحد يطلق على تلامذتهم لكونهم لا يزالون يلومون أنفسهم في جنب اللّه ، ولا يخلصون لها عملا تفرح به تربية لهم ، لأن الفرح بالأعمال لا يكون إلا بعد القبول ، وهذا غائب عن التلامذة ، وأما الأكابر فيطلق عليهم لستر أحوالهم ومكانتهم من اللّه تعالى حين رأوا الناس إنما وقعوا في ذم الأفعال واللوم فيما بينهم فيها لكونم لم يروا الأفعال من اللّه تعالى ، وإنما يرونها ممن ظهرت عن يده وصارت الأفعال عندهم في هذه الحالة كلها شريفة حسنة ، فكذلك هذه الطائفة ، ولو ظهرت مكانتهم من اللّه للناس لا تخذوهم آلهة ، فلما احتجبوا عن العامة بالعادة انطلق عليهم في العامة ما ينطلق على العامة من الملامة ، فيما يظهر عنهم مما يوجب ذلك ، وكانت المكانة تلومهم حيث لم يظهروا عزتها وسلطانها ، فهذا سبب إطلاق هذا اللفظ في الاصطلاح عليهم ، وهي طريقة مخصوصة لا يعرفها كل أحد انفرد بها أهل اللّه وليس لهم في العامة حال يتميزون بها ، وإنما وصف الشيخ رضي اللّه تعالى عنه الملامية بأنها أهل الحقائق والتمكين ، لأن التمكين عند الشيخ رضي اللّه تعالى عنه عبارة عن الثبوت على التلوين ، الذي هو صفة الحق الحاصلة له من تنزله في مراتب علمه بحقائق مبدعاته ، وفي مراتب علمهم بهم ، وهو قوله :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرّحمن : الآية 29 ] وهذه الصفة ذاتية للممكنات لأنها عبارة عن نفس الإمكان ، وتحقق الممكن بحقيقته أعلى غايات كمالاته ، وهذا هو عين الخلق الجديد ، قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : التلوين عند أكثر الجماعة مقام ناقص ، وهو تلوين العبد في أحواله وأنشد في ذلك شعرا :كل يوم تتلون * غير هذا بك أجملحتى قال بعضهم علامة الحقيقة رفع التلوين بظهور الاستقامة فلو لم يزد بظهور الاستقامة لكان نبه على علم غامض محقق فلما زاد هذه اللفظة أفسد الأمر والتحق
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحه 197 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي