تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
المستهلك في ذلك المقام كأبي عقال وغيره ، وفيه يقبض ويحشر . ومنهم المردود ، وهو أكمل من الواقف المستهلك بشرط أن يتماثلا في المقام .
شرح
عينتها استعداداتهم ، فإنه ما ثم نهاية إلا بالنسبة ، وأما النهاية المطلقة فلا يتصور وجودها ، وإلا لا نقلبت الحقائق ( المستهلك في ذلك المقام ) الذي هو غاية طريقه ( كأبي عقال ) المغربي من كبار الواصلين ( وغيره ) كأبي يزيد البسطامي ، فإنه لما وصل مع السالكين إلى الحضرة ، وخلعت عليه خلعة الخلافة والنيابة ، وقيل له : أخرج إلى خلقي بصورتي فمن رآك رآني ، وادعهم إليّ ، خطا من الحضرة إلى نفسه خطوة فغشي عليه ، فإذا الندا ردوا عليّ حبيبي فإنه لا صبر له عني ( وفيه ) أي في ذلك المقام الذي استهلك فيه ( يقبض ويحشر ) لأن المرء يموت على ما عاش عليه ، ويحشر على ما مات عليه . ( ومنهم ) أي من الواصلين ( المردود ) إلى بدايته ( وهو أكمل من الواقف ) مع نهايته ( المستهلك ) فيها ، وذلك لأن السلوك إلى اللّه تعالى عبارة عن رفع التعينات القلبية والنفسية والروحية والسرية والحقية ، وهو عبارة عن حركة في الكيف ، ورفع هذه التعينات لا يكون إلا بالنسبة إلى السالك لا بالنسبة إلى نفس الأمر ، لأن الأعيان الثابتة لا ترتفع لأنها أزلية أبدية ، لأن الجهل على الحق محال ، وإنما يرتفع ظهور حكمها في الوجود الحق ، وهو ما كان إلا بالنسبة إلى شعورها لا بالنسبة إلى الحق ، وزوال حكمها لا يوجب زوالها ، فهي ثابتة العين مرتفعة الحكم ، لأن علة ظهور حكمها التي هي الشعور قد زالت بالوصول إلى حضرة الحق ، لأن الواصل فان والفاني لا شعور له ، وإذا كان الأمر على هذا ، فما غاب عن مراتب تعيناته فقد نقصه من العلم بالله بقدر ظهوره فيها ، فإن للحق ظهورا خاصّا في كل مرتبة من مراتب التعينات ، وهذا نقص عظيم في المعرفة لأنه غيبه عن شهود الحق في الأشياء ونفى ما هو ثابت في نفس الأمر وذلك جهل ، وإذا ثبت هذا ثبت أن المستهلك أنزل من الواصل الراجع ، لأنه حالة رجوعه يرى ظهور الحق في الخلق على حسب ما تقتضيه مراتبهم وحقائقهم ، فيعرى الحق عن الخلق والخلق عن الحق من وجه ، ويكسو الحق الخلق من وجه والخلق الحق من وجه ، ويميز المراتب ويطلع على حقيقة المسالك والمذاهب ، ولا يلزم من رجوعه فوت غايته ، ويلزم من الوقوف مع الغاية فوت ما يحصل في الرجوع ، وهنا تفاصيل إن استوعبناها فات المطلوب ، ولكن نومي إلى أمهاتها . فاعلم أن عالم الغيب أي غيب كان سواء كان عبارة عن عالم الأرواح أو المعاني إلا الغيب المطلق فإنه لا يدخل