تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

[ مطلب في بيان الواقف ما لم يرجع وكيف يقبض ويحشر وبيان المردود وهو أكمل من الواقف ]

فما دام في غايته فهو الواقف ما لم يرجع . فإن منهم
شرح
العارف شهاب الدين ببغداد رضي اللّه تعالى عنه أنه قال بالجمع بين المشاهدة والكلام ، ولكن ما نقل عنه أكثر من هذا ، فأني سألت الناقل فلم يذكر لي نوع التجلي ، والظن بالشيخ جميل فلا بد أن يريد بالتجلي الصوري ، ألا ترى قول السياري حيث ذكر أنه ما التذ عاقل بمشاهدة قط . ثم فسر فقال : لأن مشاهدة الحق فناء فليس فيها لذة ، والخطاب في حال الفناء لا يصح ، لأن فائدة الخطاب أن يعقل ، ولذلك قال تعالى :وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ[ الشّورى : الآية 51 ] كموسى عليه السلام ، والحجاب عين الصورة التي يناديه منها ، ولا يزول البشر عن بشريته ، وإن فني عن شهودها فعين وجودها لا يزول والحد يصحبها ، وإنما قلت هذا لأني سمعت بعض الشيوخ يقول : هذا حظ البشر فإذا نزل عن بشريته كان حكمه حكما آخر ، فأثبت له رضي اللّه عنه أن الأمر ليس كما يظنه ، فلما تحقق ما ذكرناه رجع عن ذلك ، انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . واعلم أن مناجاة الحق للواصلين ، قد تكون من خلف الحجب الظلمانية ، وهي الأجسام ، كما قال على لسان عبده وهو الإمام للمأمومين : سمع اللّه لمن حمده . وكما نادى موسى من الشجرة وناجاه بقوله : « إني أنا اللّه » وكما أسمع المستجير كلامه على لسان محمد صلى اللّه عليه وسلم قال تعالى :وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ[ التّوبة : الآية 6 ] وقد تكون من خلف الحجب النورانية ، مثل حجاب القلب والروح ورقيقة الملك ، وحقيقة النبي في الفهوانية للمناجاة الإلهامية ، ومثل الملك للمناجاة المسماة بالموحي ، فالمناجاة من خلف حجاب القلب لا تكون إلا للمبتدىء أو الكامل المنتهى ، ومن خلف حجاب الروح للمتوسطين ، ومن خلف حجاب رقيقة الملك وحقيقة النبي للورثة ، ومن خلف حجاب الملك للأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام . مطلب في بيان الواقف ما لم يرجع وكيف يقبض ويحشر وبيان المردود وهو أكمل من الواقف ( فما دام ) الواصل ممسوكا ( في غايته ) التي انتهى سلوكه إليها ( فهو الواقف ) الممسوك المستهلك ، وله نصف الكمال لأنه ذهاب بلا إياب هذا ( ما لم يرجع ) وأما إذا رجع فله كمال الكمال ( فإن منهم ) أي من الواصلين إلى غايات طرقهم التي