تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
أعظم نزول ينزله الحق إلى عباده في اللطف بهم فمن هذه الحقيقة خلقت جهنم . فلذلك تجبرت على الجبابرة وقصمت المتكبرين ، وجميع ما يخلق فيها فمن صفة الغضب الإلهي ولا يكون ذلك إلا عند دخول الخلق فيها من الأنس والجن متى دخلوها ، وأما إذا لم يكن فيها أحد من أهلها فلا ألم فيها ولا في نفس ملائكتها بل هي ومن فيها من زبانيتها في رحمة اللّه منعمون متلذذون مسبحون لا يفترون . قال اللّه تعالى :وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى[ طه : الآية 81 ] أي ينزل بكم غضبي ، فأضاف الغضب إليه ، وإذا نزل بهم فيكونون محلّا له ، وجهنم إنما هي محل لهم ، وهم النازلون فيها ، وهم محل الغضب ، وهو النازل بهم . فإن الغضب هو عين الألم فمن لا معرفة له ممن يدعي طريقنا ، ويريد أن يأخذ الأمر بالتمثيل والقوة والمناسبة في الصفات ، فيقول : إن جهنم مخلوقة من صفة القهر الإلهي ، وإن الاسم القاهر هو ربها والمتجلي لها ولو كان الأمر كما قاله لشغلها ذلك بنفسها عما وجدت له من التسلط على الجبابرة ، ولا يتمكن لها أن تقول هل من مزيد ، ولا أن تقول أكل بعضي بعضا ، فنزول الحق برحمته إليها وحنانه وسع لها المجال في الدعوة والتسلط على من تجبر على من أحسن إليها ، هذا الإحسان وجميع ما تفعله بالكفار من باب شكر المنعم ، حيث أنعم عليها ، فما تعرف منه سبحانه إلا النعمة المطلقة التي لا يشوبها ما يقابلها ، والناس غالطون في شأن خلقها ، ولقد سألت اللّه أن يمثل لي من شأنها ما شاء فمثل لي حالة خصامهم وهو قوله تعالى :إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 )[ ص : الآية 64 ] ، وقوله تعالى :قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ ( 96 ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 97 )[ الشّعراء : الآيتان 96 ، 97 ] لضلالهم وإلهتهم إذ نسويكم برب العالمين فما شبهت خصامهم فيها إلا بخصام أصحاب الخلاف في المناظرة إذا استدل أحدهم ، فإذا رأيت ذلك تذكرت الحالة التي أطلعني اللّه تعالي عليها ورأيت أن الرحمة كلها في التسليم والتلقي من النبوة
هامش
عنده ؟ يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمني . قال : يا رب وكيف أطعمك ؟ وأنت ربّ العالمين . قال : أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه ؟ أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي ؟ يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقني . قال : يا ربّ كيف أسقيك ، وأنت ربّ العالمين ؟ قال : استسقاك عبدي فلان فلم تسقه . أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي » . صحيح مسلم ، كتاب البرّ والصلة والآداب ، باب فضل عيادة المريض ، حديث رقم ( 43 - 2569 ) . ورواه غيره .