تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
إلينا فما علمت علم الطوفان علما لا تشك فيه والنبي صلى اللّه عليه وسلم واقف مع ما يوحى به إليه ، فقال : « وأرسلناه إلى مائة ألف أو يزيدون » فهذا مما أوحي به إلي ، فقلت له : وصلني عنك أنك تقول بالخرق ، فقال : فلو لا الخرق ما رفعت مكانا عليّا ، فقلت : فأين مكانك من مكانتك ، فقال : الظاهر عنوان الباطن ، قلت : بلغني أنك ما طلبت من قومك إلا التوحيد لا غير ، قال : وما فعلوا ؟ فإني كنت نبيّا أدعو إلى كلمة التوحيد لا إلى التوحيد فإن التوحيد ما أنكره أحد قلت : هذا غريب . ثم قلت : يا واضع الحكمة الاجتهاد في الفروع مشروع عندنا وأنا لسان علماء الزمان . قال وفي الأصول مشروع فإن اللّه تعالى أجل من أن يكلف نفسا إلا وسعها ، قلت : فلقد كثر الاختلاف في الحق والمقالات فيه ، قال : لا يكون إلا كذلك فإن الأمر تابع ، قلت : فرأيتكم معاشر الأنبياء ما اختلفتم فيه فقال : لأننا ما قلناه عن نظر وإنما قلناه عن إلّ واحد ، فمن علم الحقائق علم أن اتفاق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أجمعهم على قول واحد في اللّه بمنزلة قول واحد من أصحاب النظر . فقلت : فهل الأمر في نفسه كما قيل لكم فإن أدلة العقول تحيل أمورا مما جئتم به في ذلك . فقال : الأمر كما قيل لنا وكما قال من قال فيه ، فإن اللّه عند قول كل قائل ، ولهذا ما دعونا الناس إلا إلى كلمة التوحيد لا إلى التوحيد ، ومن تكلم في الحق من نظره ما تكلم في محظور فإن اللّه شرع لعباده توحيد المرتبة . وما ثم إلا من قال بها قلت : فالمشركون قال ما أخذوا إلا بالوضع من كونهم كذبوا في أوضاعهم واتخذوها قربة ولم ينزلوها منزلة صاحب تلك الرتبة الأحدية . قلت : فإني رأيت في واقعتي شخصا بالطواف أخبرني أنه من أجدادي وسمّى لي نفسه فسألته عن زمان موته فقال لي : أربعون ألف سنة فسألته عن آدم عليه السلام لما تقرر عندنا في التاريخ من مدته فقال لي : عن أي آدم تسأل عن آدم الأقرب فقال : صدق إني نبي اللّه ولا أعلم للعالم مدة يقف عندها بجملتها إلا أنه بالجملة لم يزل خالقا ولا يزال دنيا وآخرة والآجال في المخلوق بانتهاء المدد لا في الخلق فالخلق مع الأنفاس يتجدد فما أعلمناه علمناه ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء فقلت : فما بقي من ظهور الساعة ؟ فقال : اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون . قلت : فعرفني بشرط من شروط اقترابها . فقال : وجود آدم من شروط الساعة . قلت : فهل كان قبل الدنيا دار غيرها ؟ قال : دار الوجود واحدة والدار ما كانت دنيا إلا بكم ، ولا الآخرة ما تميزت عنها إلا بكم