تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
شرح
ظهرت بأعين أهل الشهود والكشف ، وجاء في ذلك بما لم يجئ عن رسول ونبي في كتاب أو سنّة ، فإن كان صاحب أنوار النظرية مؤمنا صادقا في إيمانه تأول ذلك في حق الرسول حتى لا يرجع عن النظر بنور فكره لأن اعتماده عليه وهو الذي أنشأ في نفسه ربّا يعبده كما ينبغي لنظره فعبد عقله ، ثم إنه نقل الأمر في التأويل لقصوره من التشبيه بالأجسام لحدوثها إلى التشبيه بالمعاني المحدثة أيضا ، فما انتقل من محدث إلا إلى المحدث فكان فضيحة الدهر عند المؤمنين والذين شاهدوا الأمر على ما هو عليه ، وأصل ذلك كله أنه نتيجة عن معصيته ، إذ قد نهاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى عن التفكر في ذات اللّه فلم يفعل ، جعلنا اللّه تعالى وإياكم من أهل الشهود والوجود ، فيا ليت هذا المؤمن إذا لم يكن من أهل الشهود أن يسلم الأمر للّه على علم اللّه تعالى فيه ولا يتعدى ، وأما إذا جاء بمثل هذه العلوم غير الرسول عند هذا النظري كفره وزندقة وبهذا بعينه آمن به لما جاء به الرسول ، فأيّ حجاب أعظم من هذا الحجاب ؟ فيقول له : الأمر على كذا ، فيقول : هذا كفر وزندقة ، فإذا قلت له كذا ورد في الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما هو قولي » سكت ، وقال بعد أن جاء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فله تأويل ينظر فيه فلا يقبله ذلك القبول لولا رائحة هذا النظر الذي يرجوه في تأويله ، فما أبعده من الحق المبين ، وقد يريد أصحابنا بالطوالع طوالع أنوار الشهود فتطمس أنوار الأدلة النظرية ، فما كان ينفيه عقلا عاد يثبته كشفا ولم يبق لذلك النور الفكري في عقله عين ولا أثر ولا جعل له عليه سلطانا ، فهذا معنى الطوالع . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . ( و ) إن لم تقف مع نور الطوالع ( رفع لك عن صورة التركيب الكلي ) وهو عبارة عن ظهور الحق بصورة الخلق فتعلم أن الموجود العيني مركب من حق وخلق ، وهذا لا يحصل لك إلا إذا تجاوزت نور الطوالع ، فإن لم تجاوزه ووقفت عنده فأنت كما قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه تفرد الحق عن الخلق والخلق عن الحق ، وكل تركيب ظهر في العالم فهو فرع هذا التركيب الكلي وهذا التركيب الكلي أصله . شعرفلا تنظر إلى الحق * وتعرّيه عن الخلق ولا تنظر إلى الخلق * وتكسوه سوى الحق ونزّهه وشبهه * وقم في مقعد الصدق
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 136 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي