وخوطبت بالمخاوف ، وتنوّعت لك الحالات
،
[ مطلب في بيان تلطّف الكثيف وتكثّف اللطيف ]
وأقيم لك دولاب تعاين فيه صور الاستحالات ، وكيف يصير الكثيف لطيفا ، واللطيف كثيفا ، وما أشبه ذلك .
شرح
ارتباط الاسم بهذه الصورة ، والفرق بين الشخصين المذكورين معلوم فما كل من رأى علم ما رأى ، فهذه اللوائح الحالية لمن أراد معرفتها على الاختصار والاقتصاد واللّه تعالى الهادي . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه .
واعلم أنك إذا رفعت لك اللوائح اللوحية أو الحالية ( وخوطبت بالمخاوف ) فإنما تخاطب بها من حقيقة يحيى عليه الصلاة والسلام ، لأنه كان مظهر الجلال والقبض كما يعلم من أخباره ( وتنوّعت لك الحالات ) التي هي عين اللوائح من وجه ، فإنما تنوعت من هذه الأسماء ، وقد علمت فيما تقدم أن الأحوال لا توهب لأربابها إلا من هذه السماء سواء كانت جلالية مثل القبض والهيبة والخوف أو جمالية مثل البسط والأنس والرجاء ، فالأحوال الجلالية إنما تظهر من حقيقة يحيى عليه الصلاة والسلام لأنه حامل سر الجلال ، والأحوال الجمالية إنما تظهر من حقيقة عيسى عليه السلام لأنه حامل سر الجمال ، وقد ورد في الحديث ما معناه أن يحيى وعيسى عليهم الصلاة والسلام تفاوضا فقال يحيى لعيسى كالمعاتب له لبسطه : كأنك قد أمنت مكر اللّه وعذابه ، فقال عيسى : كأنك أيست من فضل اللّه ورحمته ، فمن حقيقة عيسى ويحيى تتنوع لك الحالات الجلالية والجمالية في حالة إقامتك في هذه السماء ، فتارة تكون فيها في حالة القبض وأخواتها من حقيقة يحيى عليه السلام ، وتارة تكون فيها في حالة البسط من حقيقة عيسى عليه السلام .
مطلب في بيان تلطّف الكثيف وتكثّف اللطيف ( و ) إذا ( أقيم لك دولاب ) معنوي ( تعاين فيه صور الاستحالات ) الحسية والمعنوية ( وكيف يصير الكثيف ) مثل الماء والتراب وجسد الإنسان ( لطيفا ) مثل النار والهواء والمجرد ( واللطيف ) مثل النار والهواء والملك ( كثيفا ) مثل الماء والتراب والإنسان ( وما أشبه ذلك ) فإنما يقام لك من حضرة عيسى عليه السلام ، لأنه وجد عن هذه الحقيقة لما تجسد الروح الأمين لأمه ، فكان ذلك عبارة عن تكثف اللطيف ، ثم رفعه اللّه تعالى إليه فكان ذلك عبارة عن تلطف الكثيف ، ثم ينزل من السماء وهو عبارة عن تكثف اللطيف ، ثم يموت وهو عبارة عن تلطيف الكثيف ، وهذا دولاب دائر من لطيف إلى كثيف ومن كثيف إلى لطيف ، فافهم فإنه من لباب المعرفة . واعلم