تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وإن لم تقف مع هذا رفع لك نور متطاير الشرر ، فتطلب الستر عنه ، فلا تخف ،

[ مطلب في التخلص من آفات هذا المقام ]

ودم على الذّكر ، فإنك إذا دمت على الذّكر لم تصبك آفة ، وإن لم تقف معه رفع لك عن نور الطوالع ، ورفع لك عن صورة التركيب الكلي ، وعاينت آداب الدخول إلى الحضرة الإلهية ، وآداب الوقوف بين يدي الحق جل وعلا ، وآداب الخروج من عنده إلى الخلق ، والمشاهدة الدائمة بالوجوه المختلفة من الظاهر والباطن ، والكمال الذي لا يشعر به كل أحد .
شرح
أنه قد أعلمناك فيما أسلفناه لك أن هيكل كل إنسان ليس إلا روحه المجرد حالة تجسده في عالم الخيال المطلق كما يتجسد العلم في الخيال المقيد ويظهر بصورة اللبن وهو هو ، وإن تجسد الروح وظهورها بصورة الهيكل ليس إلا في شعورها لا غير ، فإذا زال عنها ذلك الشعور بالموت الطبيعي أو الإرادي بقيت عند نفسها على ما كانت عليه في نفس الأمر من التجرّد ، فإنها في حالة تجسدها في شعورها كانت في نفس الأمر مجردة ، ولكن لما ذهلت عن نفسها بملاحظتها للحقيقة الجسدانية ظهرت عند نفسها بصورة جسدية ، وهذا عين تكثف اللطيف ، وإذا زال عنها هذا الذهول بالموت الطبيعي أو الإرادي كما قال :فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ[ ق : الآية 22 ] كان ذلك عين تلطف الكثيف ، وإذا علمت أنك مجرد في حال تجسدك ومجسد في حال تجردك ، هان عليك القول بالحشر الجسماني كما ذهبت إليه عامة أهل الإسلام ، وكذلك القول بالمعراج الجسماني للرسول صلى اللّه عليه وسلم كما هو اعتقاد عامة أهل الحديث والفقه ، وكذلك القول بعروج عيسى عليه السلام إلى السماء الثانية ، وإدريس إلى السماء الرابعة بجسدهما العنصري الطبيعي ، ولا تحتاج إلى أن تؤول ذلك بأمور معنوية أو خيالية ، وهكذا القول بأن الميت يعذب في قبره ويصيح ، وأن عذابه حسي وأمثال ذلك فافهم فإنه من العلم المكنون . ( و ) اعلم أنك ( إن لم تقف مع هذا ) الذي ذكرناه لك ( رفع لك نور متطاير الشرر فتطلب الستر عنه ) بطبعك فإنك تتخيل أنه يذهب عينك ( فلا تخف ) فإنه ما ظهر إلا منك ( ودم على الذكر ) والتوجه إلى اللّه تعالى ولا تعبأ به فإنه لا يضرك وإياك أن تفتر عن الذكر . مطلب في التخلص من آفات هذا المقام ( فإنك إذا دمت على الذكر لم تصبك آفة وإن لم تقف معه رفع لك عن نور الطوالع ) قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه : الطوالع المصطلح عليها عند الطائفة أنوار
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 134 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي