تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ولا تعلق الهمة بغيره ، ولو عرض عليك كل ما في الكون فخذه بأدب ، ولا تقف عنده ، وصمم على طلبك ، فإنه يبتليك . ومهما وقفت مع شيء فاتك ، وإذا حصلته لم يفتك شيء . فإذا عرفت هذا ، فاعلم أن اللّه تعالى يبتليك بما يعرضه عليك ، فأول ما يفتح لك أن أعطاك الأمر على الترتيب كما أقوله لك .

[ مطلب في بيان كشف العالم الحسي ]

وهو كشفك العالم الحسي الغائب عنك ، فلا تحجبك الجدران والظلمات
شرح
للحق من لا إرادة له في غير الحق ( ولا تعلق الهمة بغيره ) أي بغير الحق ( ولو عرض عليك كل ما في الكون فخذه بأدب ) والأدب في الأخذ هو أن لا تأخذ إلا ما أمرت بأخذه وإذا أخذته فلا تأخذه من حيث إنه سوى الحق فإنك تخسر بالتوجه إليه ، وإن خيرت بين الأخذ والترك ، فاختر الترك فإنه أولى من الأخذ عند التخيير على الإطلاق ، بالنسبة إلى كل شخص سواء كان من أهل البدايات أو أصحاب النهايات ( ولا تقف عنده ) أي عندما أخذته عن الأمر الرباني ( وصمم على طلبك ) للحق وتوجهك إليه ( فإنه ) ما يعرض عليك المملكة حتى تتوجه إليها وتعرض عنه ، وإنما عرضها عليك حتى ( يبتليك ) أي يختبرك هل تقف مع غيره أو لا تلتفت إلا إليه ، فإن وقفت مع غيره طردك عن بابه بنفس وقوفك مع غيره ، وإن لم تقف قربك إلى جنابه وهو عين عدم وقوفك مع غيره ( ومهما وقفت مع شيء ) من الأشياء التي يعرضها عليك ( فاتك ) الحق أو ذلك الشيء والأول أظهر ( وإذا حصلته لم يفتك شيء ) لأنه عين كل شيء . ( فإذا عرفت هذا ) الذي أشرنا إليه وتحققته ( فاعلم أن اللّه تعالى يبتليك ) أي يختبرك ( بما يعرضه عليك ) من كونه ( فأول ما يفتح لك أن أعطاك الأمر على الترتيب ) الواقع في نفس الأمر بين الأشياء الآفاقية والأنفسية ، فإن خلاف ذلك لا يصح للسالك ، وإنما يصح للمجذوب والترتيب الواقع بين الأشياء التي يفتح عليك بها هو ( كما أقوله لك ) . مطلب في بيان كشف العالم الحسي ( وهو ) أي أول ما يفتح عليك ( كشفك العالم الحسي ) وهو جميع عالم الأجسام ولوازمها ( الغائب عنك ) على حسب العادة لبعده أو لاحتجابه ، وإذا حصل لك هذا الكشف ( فلا تحجبك الجدران والظلمات ) والبعد