واحذر أن تقول ماذا ، وليكن عقدك عند دخولك خلوتك أن اللّه ليس كمثله شيء .
شرح
( واحذر ) عند ورود الواردات عليك ( أن تقول : ماذا ) يعني أي شيء هو هذا ، فإن هذا القول هو عين التوجه إليه ، ويجب عليك أن تحلي نفسك بعقدين ( وليكن عقدك ) أي عهدك واعتقادك الأول الذي هو أصلك الذي تبني عليه جميع أحوالك ( عند دخولك إلى خلوتك أن اللّه ) الذي قصدت الوصول إليه بخلوتك وتفريغ قلبك ومراقبتك ( ليس كمثله شيء ) أي ليس مثل مثله شيء ، فتفرض المثل من باب فرض المحال وتنزهه عن المماثلة ، وهذا أعظم في التنزيه لأنك إذا نزهت مثله عن المماثلة فهو أحق به ، وكذلك يقول : مشير الملك ووزيره عند نصحه له : مثلك لا يليق به هذا ، ولا يجسر أن يقول : أنت لا يليق بك هذا فإن مقام الملك أجل من أن يخاطب مثل هذا الخطاب ، هذا إذا كانت الكاف غير زائدة ، وأما إذا كانت زائدة فلا إشكال ، وأن إرسال الرسل حق وكل ما أتوا به مما علمته ومما لم تعلمه حق ، واحترز من التأويل فإنه نار محرقة ، وكل ما لم يبلغه علمك فكله إلى اللّه وقل آمنت باللّه وبرسله وما أتوا به من عند اللّه على مراد اللّه ومرادهم . وإياك أن تؤول الأمور الأخروية ، فإن ذلك من شيم جهال الحكماء والمتصوفة ، وهو من أقبح القبائح ، وأخبث الخبائث ، وصاحبه مبعود عن اللّه مطرود عن بابه .
مطلب أن اعتقاد الشيخ هو اعتقاد أهل الإسلام في جميع الأمور الأخروية والنبوة والرسالة اعلم أن اعتقاد الشيخ رضي اللّه عنه في جميع الأمور الأخروية وأحوال النبوة والرسالة هو اعتقاد عامة الإسلام من الفقهاء والمحدثين ، ولولا مخافة التطويل لأوردنا كلامه في ذلك ، لكن من طالع مصنفاته وفهم كلامه لا يخفى عليه ما ذكرناه ، ولا تلتفت يا أخي إلى جهال زماننا ممن يدعي فهم كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه ولا يقول بما قالته الفقهاء : رضوان اللّه تعالى عليهم في الأمور الأخروية وحقيقة النبوة والرسالة ، ويسلك في ذلك نهج الحكماء ، ويدعي أن الشيخ رضي اللّه تعالى عنه يقول بذلك فإن من هذا شأنه أبلد من الحمار وهو واللّه كاذب فيما نسبه إلى الشيخ لأن جميع مصنفاته مملوءة بخلافه ونفيه ، وإن أردت أن تعلم صدق ما قلته فعليك بتتبع كلامه رضي اللّه عنه ، ولا تنجس قلبك ببغض أحد من خلق اللّه خصوصا بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن ذلك حرمان وصاحبه لا يفلح أبدا ،