تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

[ مطلب في بيان ما يتجلى للسالك في الخلوة ]

فكل ما يتجلى لك من الصور ويقول لك : أنا اللّه ، فقل : سبحان اللّه آمنت باللّه . واحفظ صورة ما رأيت واله عنها ، واشتغل بالذكر دائما ، هذا عقد واحد . والعقد الثاني : أن لا تطلب منه في خلوتك سواه ،
شرح
فكيف أن يصل إلى مقامات الكمل ، وأنت إن أخللت بشيء مما ذكرته لك فلا تتعب نفسك ولا تدخل الخلوة بل ولا العزلة فإنها لا تنتج لك إلا الخيبة والخسران ، فإن الإسلام والإيمان أول الطريق الموصل إلى اللّه ، ومن زعم أنه يصل إليه بدونهما فهو جاهل كذاب ، هذا لا شك فيه عند من شم رائحة من العلم ، ولا نعني بالإيمان إلا التصديق بما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام على النحو الذي عليه الفقهاء وأرباب الحديث لا غير ، وأما النحو الذي اخترعه من لا خلاق له فهو كفر وضلال ، ونعوذ باللّه من ذلك ، وإذا كان اعتقادك على هذا الأسلوب القويم فأنت على الصراط المستقيم ، وأبشر بإنتاج خلوتك إذا أيقنت أن اللّه ليس كمثله شيء . مطلب في بيان ما يتجلى للسالك في الخلوة ( فكل ما يتجلى لك من الصور ) الروحانية والجسمانية والعقلية ( ويقول لك : أنا اللّه ) لأن هوية الحق سبحانه وتعالى سارية في جميع الموجودات ، فللحق في كل موجود وجه خاص منه يقول لك ذلك الموجود أنا اللّه ، كما جاء الخطاب والنداء لموسى عليه السلام من الشجرة ( فقل ) في جوابه ( سبحان اللّه ) أن يتقيد في مظهر لأنه مطلق عن جميع القيود وقد ( آمنت باللّه ) أنه يظهر بأي صورة شاء لأنه مطلق عن قيد الإطلاق ، وفي نسخة أنت باللّه . وفيه إشارة حسنة لأنك بعد التسبيح عن التقييد تخاطب الحق سبحانه من حيث الوجه الخاص الظاهر في تلك الصورة وتنزهه عن الإطلاق كما نزهته عن التقييد . ( واحفظ صورة ما رأيت ) فإن ذلك ينفعك إذا بلغت إلى مقام التكميل والتربية ، فإن أكثر المشايخ غلطوا في التربية لأنهم فرطوا فيما شهدوه في بدايتهم ( واله عنها ) أي عن الصورة واحذر أن تشغلك عن التوجه ( واشتغل ) عنها ( بالذكر ) والمراقبة ( دائما ) بحيث لا يتخلل ذلك غفلة أصلا ( هذا ) الذي ذكرناه ( عقد واحد ) وهو العقد الأول . ( و ) أما ( العقد الثاني ) فهو ( أن لا تطلب منه ) أي من الحق ( في خلوتك سواه ) أي سوى الحق فإنك إن فعلت ذلك فسدت قواعد خلوتك لأنك بنيتها على عدم الاختيار وأحدية المقصد وعدم الالتفات إلى غير الحق ، وهذا معنى الإرادة فإن المريد