شرح
الإنساني المدبر عن تدبيره بما يتلقاه من الوارد الإلهي من العلوم الإلهية لم يبق للجسم من يحفظ عليه قيامه ولا قعوده ، فرجع إلى أصله وهو لصوقه بالأرض المعبر عنه بالاضطجاع ، ولو كان على سرير فإن السرير هو المانع له من وصوله إلى التراب ، فإذا فرغ روحه من ذلك التلقي وصدر الوارد إلى ربه رجع الروح إلى تدبير جسده فأقامه من ضجعته ، فهذا سبب اضطجاع الأنبياء عند نزول الوحي ، انتهى .
كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . ووارد طبيعي وهو لا يرد إلا على النفس الحيوانية عند استماع النغمات الحسنة والأصوات الطيبة ، فإذا ورد على صاحبه غيبه عن الإحساس وأظهر فيه الاضطراب والتخبّط والحركة وقد تكون دورية وهو مخصوص بأهل السماع المقيد بالنغمة ووارد شيطاني وقد عرفته .
مطلب ظهور الرقيقة الجبريلية على قلب الولي فصل اعلم أن الملائكة صلوات اللّه تعالى وسلامه عليهم لا ترد على الأولياء بوحي وحكم لأن ذلك من خواص النبوة والرسالة ، وقد سد هذا الباب بوجود محمد صلى اللّه عليه وسلم وقال صلى اللّه عليه وسلم : « إن النبوة والرسالة قد انقطعت فلا نبي بعدي ولا رسول » « 1 » ، وإنما ترد
هامش
( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ إنما ورد بألفاظ وروايات أخرى منها ما رواه مسلم في صحيحه ، كتاب الإمارة ، باب وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء ، الأول فالأول . ورواه البخاري في صحيحه كتاب الأنبياء ، باب ما ذكر عن بني إسرائيل . ورواه أبو داود في سننه ، كتاب الفتن والملاحم ، باب ذكر الفتن ودلائلها ، حديث رقم 4252 ، لفظه عن ثوبان ، قال : قال رسول اللّه : « إن اللّه تعالى زوى لي الأرض ، أو قال : إنّ ربي زوى لي الأرض فأريت مشارقها ومغاربها ، وإن ملك أمتي سيبلغ ما زوى لي منها ، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض ، وإني سألت ربي تعالى لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامّة ولا يسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ، وإن ربي قال لي : يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يردّ ولا أهلكهم بسنة بعامة ولا أسلّط عليهم عدوّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بين أقطارها أو قال بأقطارها - حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وحتى يكون بعضهم يسبي بعضا ، وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلّين ، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ، ولا تقوم الساعة حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان ، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون ، كلهم يزعم أنه نبي ، وأنا خاتم النبيين ، لا نبي بعدي . ولا تزال طائفة من أمتي على الحق . قال ابن عيسى : ظاهرين - ثم اتفقا لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر اللّه تعالى » . ورواه غيرهم .