تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
والزم طريق اعتدال المزاج ، فإن المزاج إذا أفرط فيه اليبس أدى إلى خيالات فاسدة وهذيان طويل ، وإذا كان الوارد هو الذي يعطي الانحراف ، فذلك هو المطلوب ،

[ مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره ]

تفرق بين الواردات الروحانية النورية الملكية ، والواردات الروحانية النارية الشيطانية ، بما تجده في نفسك عند انقضاء الواردات . وذلك أن الوارد إذا كان ملكيّا ، فإنه يعقبه برد ولذة ، ولا تجد له ألما ولا تتغير لك صورة ، ويترك علما . وإذا كان شيطانيّا ، فإنه يعقبه تهريس في الأعضاء ،
شرح
( والزم طريق اعتدال المزاج فإن المزاج ) إذا انحرف امتنعت النفس من الذي يراد منها في الخلوة من التوجه والمراقبة والإعراض عن غير اللّه لأنه إذا أفرطت فيه الرطوبة والبرودة أدى إلى الذهول ( وإذا أفرط فيه اليبس ) والحرارة ( أدى إلى خيالات فاسدة وهذيان طويل ) وهذا كله مذموم ( وإذا كان الوارد هو الذي يعطي الانحراف ) في المزاج كما كان يأخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند ورود جبريل عليه السلام عليه ونزوله على قلبه المطهر البرحاء وهو المعبر عنه بالحال فإن الطبع لا يناسبه فلذلك كان يشتد عليه وينحرف له مزاجه ويعرق جبينه ( فذلك هو المطلوب ) . مطلب في الفرق بين الوارد الرحماني والشيطاني والملكي وغيره وينبغي لك أن ( تفرق بين الواردات الروحانية الملكية والواردات الروحانية النارية الشيطانية بما تجده في نفسك عند انقضاء الواردات ) . ( وذلك أن الوارد إذا كان ملكيّا فإنه يعقبه برد ولذة ) كما كان حال النبي صلى اللّه عليه وسلم في بدء الوحي ، فإنه صلى اللّه عليه وسلم كان حالة تحنثه في غار حراء إذا أتى إليه جبريل عليه السلام بوحي أخذه البرد وأتى إلى بيت خديجة رضي اللّه تعالى عنها وهو يرتعد من البرد فيقول : دثروني دثروني ( ولا تجد له ) أي للوارد ( ألما ) لأن الوارد الملكي لا يرد إلا على روحانيتك وهي لا تتألم منه لأنه من جنس عالمها بل تستلذ به ، وإنما انحرف المزاج لوروده لأنه لما ورد على النفس وشغلها بما ألقي إليها عن تدبير الهيكل وأخذها عنه دفعة واحدة انزعج المزاج لذلك وانجرف ( ولا تتغير لك صورة ) الوارد إن كان وروده عليك في عالم المثال وإن كان في عالم المجردات فلا تتغير لك صورة أثره فيك ( و ) إذا صدر عنك ( يترك ) لك ( علما ) لأن الوارد الملكي لا يأتي إلا بخير ( وإذا كان ) الوارد ( شيطانيّا فإنه يعقبه تهريس في الأعضاء ) والهرس الدق ومنه الهريسة
الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 102 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي