تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسفار عن رسالة الأنوار فيما يتجلى لأهل الذكر من الأنوار — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
الأكل فخذه ما دمت تدبر نفسك واحذر أن تجوع الجوع المشغل ولا تشبع الشبع المثقل ولا تترك الطبيعة تتغذا منك ولا تترك عندها فضلا عن الوقت حتى يكون آخر خلاء المعدة أول تحصيل الغذاء وهو قوله عليه الصلاة والسلام : « حسب ابن آدم لقيمات يقمن بها صلبه » « 1 » لكن من وجه لا يريبك ولا يتضرر فيه مخلوق بكلفة ، ولا سبيل إلى أكل حيوان البتة ولا أن يتسخر لك في غذائك سواك بل تستعد غذاءك لخلوتك وعزلتك ولا يتصرف في تحصيله غيرك البتّة ، وإن جهلت مزاجك فأعرض نفسك على الأطباء فهم ينظرون لك في الغذاء الذي يلائم طبعك ويصلح لمزاجك ولتقل لهم ما تريد أن تفعله في التقليل وعدم الفضول من التصريف والحركات والثقل المؤدي إلى النوم والكسل فهم يركبون لك غذاء تبقى عليه الأيام الكثيرة لا تحتاج فيه لغذاء ولا لبراز ، وإنما لم نعين في هذه الأوراق غذاء مخصوصا لما ذكرناه من اختلاف الأمزجة ، والذين يقرؤون هذه الأوراق كثيرون فربما يستعمل ذلك الغذاء من لا يلائم طبعه فيتضرر فنعاقب عند اللّه ، هذا وإن حصرت الأمزجة في أمهات ولكن فيها دقائق وتفصيل لا يعرف إلا بمشاهدة الشخص في الوقت ، ويحتاج في الغذاء بعد معرفة الشخص وسنه إلى معرفة الزمان والمكان فهذا منعني من أن أبين غذاء ، لكن الذي لنا تبين الأمر الكلي وهو أن لا يستعمل إلا الغذاء الخفيف الملائم للطبع البطيء الهضم المشبع الذي لا يحتاج معه لتصرف . انتهى كلام الشيخ رضي اللّه تعالى عنه . واعلم أن المطلوب الكلي من الجوع هو السهر كما أن المطلوب من العزلة الصمت فإثنان فاعلان وهما الجوع والعزلة واثنان منفعلان عنهما وهما السهر والصمت . وبهذه الأربعة تصير الأبدال أبدالا ، وقد أبان الشيخ رضي اللّه تعالى عنه عن حقائقها في حلية الأبدال فعليك بها إن أردت معرفتها ، وللشيخ فيها كلام طويل إن أوردناه طال الأمر وفيما أتينا به كفاية لأهل الدراية .
هامش
( 1 ) رواه ابن ماجة في سننه ، كتاب الأطعمة ، باب الاقتصاد في الأكل وكراهة الشبع حديث رقم ( 3349 ) ، ونصّه : « ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطن . حسب الآدمي لقيمات يقمن صلبه ، فإن غلبت الآدمي نفسه ، فثلث للطعام ، وثلث للشراب ، وثلث للنفس » . ورواه ابن حبان في صحيحه كتاب الأطعمة ، باب آداب الأكل ، ذكر وصف أكل المسلمين الذي يجب عليهم استعماله رجاء ثواب نوال الخير في الدارين به ، حديث رقم ( 5213 ) . ورواه غيرهما .