تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
وكان شيخ المشايخ رحمه اللّه يقول : هذا لمن سمع الاسم فكيف لمن رأى وصحب . ولما مضى أبو يزيد لسبيله كان عمر أبي موسى اثنتين وعشرين سنة ، وأما عمي موسى بن أبي موسى المذكور أولا ، فإنه كان من الرجال الكبار صاحب كرامات وفراسات وكان من الدهش في باب اللّه بحيث أنه لم يميز بين أولاده وأحفاده ، وأولاد غيره ، وأحفاد من سواه . أما أخوه أبو يزيد الثاني فكان يقال له : أبو يزيد القاضي ، تولى قضاء بسطام وله في المعرفة تصرف ، وكلام حسن ، ونقل عنه في طريق المعرفة أربعمائة كلمة يرتضيها أهل الصنعة . وأما أولاد علي أخي أبي يزيد فلم يرثوا ما ورث أولاد أخيه آدم ، وما استفادوا ما استفاد أحفاده ، وإن كان في قوم علي كثرة ولكن ليس لهم من الرواية والبهاء والعلوم والعقول والصيت والقبول ما لهم ، وهم عن أخرهم سعداء بانتسابهم إلى ذلك الكبير وانتهائهم إلى ذلك الأثير ، أصابنا اللّه بركات الكبير منهم والصغير « 1 » . اعلم أن المسّمين بأبي موسى من رواته [ ق 39 / ب ] اثنان : أحدهما أبو موسى خادم أبي يزيد ، وابن أخيه المذكور أول الفصل . وأما أبو موسى الثاني « 2 » : الذي يروي أيضا كلامه فهو أبو موسى الديبلي صاحب عبد الرحيم بن يحيى الأسود الزاهد الديبلي ، ورد على أبي يزيد فلما سمع كلامه أطال عنده مقامه وأكثر من فوائده ، وحفظ من نطقه ما لم يحفظه كثير من الغرباء الزائرين له والواردين عليه ، فلما أراد الانصراف من حضرته قال له : يا أبا موسى ! إذا رأيت إنسانا يتكلم بهذه العلوم وواحد ينكره ، وواحد يقبله ويؤمن به ، فقل للذي يؤمن به يدعو لك ، فإن دعاءه مستجاب .
هامش
( 1 ) نقلا عن النور ( ص 12 ) . ( 2 ) انظر : الإكمال لابن ماكولا ( 3 / 252 ) ، والنور في كلمات طيفور للسهلجي ( ص 18 ) .