تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
ومن كلامه رضي اللّه عنه : إن أخوف ما أخاف اتباع الهوى وطول الأمل ، فأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، أما طول الأمل فينسي الآخرة ، ألا وإن الدنيا قد ترحلت مدبرة ، ألا وإن الآخرة قد ترحلت مقبلة ، ولكل واحدة منهما بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل . وعن كميل بن زياد قال : أخذ علي بن أبي طالب [ 37 / ب ] رضي اللّه عنه بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبانة ، فلما أصحرنا جلس ، ثم تنفس ، ثم قال : يا كميل بن زياد : القلوب أوعية فخيرها أوعاها احفظ ما أقول لك : الناس ثلاث : فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاه ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق ، يميلون مع كل ريح لم يستضيؤا بنور العلم ، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق ، العلم خير من المال : العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، العلم يزكو على العمل ، والمال تنقصه النفقة ، ومحبة العالم دين يدان بها ، العالم يكسب الطاعة في حياته ! وجميل الأحدوثة بعد موته ، مات خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر . أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة ، هاه هاه إن ههنا ، وأشار بيده إلى صدره علما لو أصبت له حملة بلى أصبت فتى غير مأمون عليه يستعمل إله الدين للدنيا يستظهر بحجج اللّه عز وجلّ على كتابه . وبنعمه على عباده أو منقادا لأهل الحق ، لا بصيرة له ، يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة لا ذا ولا ذاك ، أو مهوما باللذات سلس القياد للشهوات ، أو معزا يجمع المال والادخار وليس من دعاة الدين أقرب شبها بها الأنعام السائمة ، وكذلك يموت العلم بموت حامله اللهم بل لن تخلو الأرض من قائم للّه عز وجلّ يحججه كي لا تبطل حجج اللّه عز وجلّ وبيانه ، أولئك هم الأقلون عددا الأعظمون عند اللّه عز وجلّ قدرا ، بهم يرفع اللّه عز وجلّ عن حججه حين يردونها إلى نظرائهم ويزرعونها في قلوب أشباههم هجم بهم العلم على حقيقة الأمن فاستلانوا ما استوعر منه المترفون وأنسوا [ ق 38 / أ ] بما استوحش منه الجاهلون ، صحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلقة بالمنظر الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في بلاده ودعاته في دينه هاه هاه شوقا إلى رؤيتهم ، واستغفر اللّه لي ولكم إذا شئت فقم ! . ولو ذكرت ما وقع من كلامه لطال الكتاب ، وفيما ذكرت كفاية لمن وفق .
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 93 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن احمد الأطعاني البسطامي