غنمه ووجد الذئب يدور حول الغنم يحفظها ، فلما حضر سعيد جالسه وانتبه وأخرج كساءه ووضع بين [ ق 40 / ب ] يديه ما فيه من طعام ، فأخذ سعيد المنجوارني يباسطة في الكلام حتى قال له : إني لأشتهي العنب ، أراد تجربته بذلك وأن يرى شيئا من كراماته ، فأخذ سعيد الراعي العصا التي كانت معه وكسرها وغرز نصفها على أحد جانبي نهر كانا جالسين على شطه والنصف الآخر منها غرزه على الجانب الذي هو عليه ، فأثمر بقدرة اللّه عز وجلّ ما كان بجانب المنجوراني عنبا أسود ، وما كان من جانبه عنبا أبيض .
فقال له سعيد الراعي : كله ، فقال : كيف الذي من جانبي أسود والذي من جانبك أبيض ؟ قال : لأنك تمنيته بي وطلبته وما ظهر من جانبي لم يظهر بإرادتي وأمنيتي ، فلما أراد أن يفارقه قال له : هب لي هذا الكساء ، فقال سعيد الراعي :
وهبته بشرط أن تحفظه كي لا يسرقه سارق ، فانصرف سعيد المنجوراني بالكساء إلى بيت اللّه الحرام ولم يزل يحفظه حتى كان بعرفات أودعه عند إنسان واشتغل بأمر ، فلما رجع إليه وطالبه به لم يجده ، فقال : ذهب الراعي بالكساء فلما رجع إلى بسطام رأى الكساء في يد سعيد الراعي فعلم أنه هو الذي أخذه فطالبه به فقال الراعي : ألم أقل لك احفظه كي لا يسرقه السارق ؟ أراد سعيد الراعي بذلك الفعل أن يريه قوة نفسه وعجزه وإظهارا لفضل أستاذه وشيخه أبي يزيد رضي اللّه عنه وعن محبيه .
* * *
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 99
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٩٩