شيئا ، فقال : لو أن اللّه تعالى فتح على العبد شيئا أضوء من الشمس ، فدعاه الأستاذ إلى أمر من أمور الدنيا يترك ذلك ويرجع إلى ما يدعوه .
وكان أبو موسى يخدم أبا يزيد ويبالغ في خدمته وحرمته وصحبته فرأى نفسه مقصرا فيها فجرى على خاطره كان لأبي يزيد خادما بدلا مني أبلغ مني في خدمته ، فالتفت إليه أبو يزيد ، وقال : اترك خاطرك فقد كنت احتاج في جميع ما أنا فيه إلى خادم مثلك ، وقد كان لي ذلك ، لا مزيد عليك .
وقال شيخ المشايخ : سمعنا مشايخنا يقولون : إن أبا موسى من كثرة حرمته لأبي يزيد أمر لحافر قبره أن يجعله أسفل من قبر أبي يزيد بالحفر كي لا يساوي لحده لحده حرمة له وقال : سمعت مشايخنا يقولون :
إن أبا موسى قال : نقلت إلى قبري أربعمائة كلمة لأبي يزيد ما وجدت لها أهلا أذكرها معهم .
وكان لأبي موسى أولاد أربعة أحدهم اسمه عمي موسى ، والثاني أبو يزيد ، والثالث همدانوا ، والرابع عبد اللّه ، وناب أبو موسى عن أبي يزيد حياته وبعد وفاته في إقامته رسمه ، وإبقاء اسمه ، وإحياء آثاره ، واقتفاء أخباره ، وكان أبو موسى قد بلغ مبلغا عرف به كل ما يجري على قلب أبي يزيد فقال :
يا رب استر مني هذا فإني أرى ذلك ترك الحرمة يعني حتى لا أعرف كل ما يجري على قلب أبي يزيد فستر اللّه ذلك عليه حتى مضى أبو يزيد لسبيله ، فلما مضى بلغ أبو موسى مقاله درجته في الرفعة « 1 » .
وعن أبي موسى ، أنه قال : [ ق 39 / أ ] يؤتى برجل يوم القيامة من طريق النار على حالة صعبة شديدة ، ويؤتى برجل آخر من طريق الجنة على حالة حسنة ، فيزداد الذي يؤتى به من طريق النار ألما ووجعا ، فيقال له : ترى ذلك الذي يحمل إلى الجنة هو فلان ، فيقول : نعم ، كنت سمعت باسمه في دار الدنيا .
قال : فيبلغ اللّه صوته إلى ذلك الولي فيقف مكانه ، فيقال له : لم لا تذهب ؟
فيقول : لا أبرح من مكاني حتى يكون معي من سمع باسمي ، قال : فينادي قد وهبناه لك خذ بيده واذهب به إلى الجنة .
هامش
( 1 ) نقلا عن النور ( ص 11 ) .