القسم الثالث في ذكر مريديه الذين كانوا في عصره
وهو يشتمل على فصول :
الفصل الأول : في ذكر خادمه وابن أخيه أبي موسى بن آدم بن عيسى قدس اللّه روحه « 1 »
خدم أبا يزيد واجتهد في خدمته وجد في تعهده ووده ، وبالغ في حشمته وحرمته .
وكان يحفظ على أبي يزيد أوقات صلواته متى كان يتردد إلى باب نوحار ، موضع فسيح ليس بينه وبين رؤية الصبح حجاب ، فإذا رأى الصبح قد انفجر رجع إليه فاعلمه حتى يخرج من خلوته إلى المسجد ، فلما كانت الليلة التي انتقل فيها إلى حضرة الرضا والرضوان حضر إلى بابه ليعلمه فدق عليه الباب ثلاث مرات فلم يجبه فصاح به ، وقال :
يا أبا يزيد ، ولم يكن قط يسمه باسمه احتراما واحتشاما له سوى تلك الليلة ، فلما تيقن أنه غير بارز علم أنه إنما امتنع عن الخروج بسبب ، ففتح أبو موسى الباب عليه فوجده خارجا عن الدنيا قدس اللّه روحيهما .
وقال شيخ المشايخ أبو عبد اللّه محمد بن علي الداستاني قدس اللّه روحه حاكيا عن مشايخه : أن تلامذة أبي يزيد كانوا يتذاكرون في الحرمة شيئا يعني : حرمة الأستاذ [ ق 38 / ب ] والشيخ ، فكان يقول كل واحد منهم شيئا ، وكان أبو موسى يجتاز بهم مشتغلا في أمر الخانقاه « 2 » والزوار ، فقالوا له : قل أنت أيضا في الحرمة
هامش
( 1 ) انظر : مقدمة اللمع للطوسي ، وطبقات الصوفية للسلمي ( ص 67 ) .
( 2 ) الخانقاه : ويقال لها أيضا « خانكاه » وجمع خانكاه : خوانك ، وجمع خانقاه : خانقاهات ، والخانقاه لفظ فارسي ، معناه البيت أو المعبد أو الدير ، ثم أطلق اللفظ على المكان الذي يقيم فيه الصوفية للعبادة .