تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قال العلماء : لم يرد به زكاة مال يملكه وإنما أراد الوقوف التي تصدق بها وجعلها صدقة جارية ، وكان الحاصل من عدتها مبلغ هذا القدر ، قالوا : ولم يدخر قطر ما لا يبلغ هذا المبلغ ، ولم يترك حين توفى إلا ستمائة درهم . وقال سفيان بن عيينة : ما بنى علي بن أبي طالب لبنة على لبنة ولا قصبة على قصبة . وروي أنه كان عليه إزار غليظ اشتراه بخمسة دراهم ، والأحاديث الواردة في الصحيح في فضله في كل شيء كثيرة جدا . ولي الخلافة خمس سنين وقيل : خمس سنين إلا أشهر ، بويع له بالخلافة في مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد قتل عثمان رضي اللّه عنه لكونه أفضل الصحابة حينئذ وذلك في ذي الحجة سنة خمس وثلاثين . وقال سعيد بن المسيب : لما قتل عثمان جاءت الصحابة وغيرهم إلى دار علي فقالوا [ ق 37 / أ ] : نبايعك فأنت أحق بها ، فقال : إنما ذلك لأهل بدر فمن رضوا به فهو الخليفة فلم يبق أحد منهم إلا أتى عليا فلما رأى ذلك خرج إلى المسجد فصعد المنبر فكان أول من صعد إليه فبايعه طلحة ، ثم بايعه الباقون . ولما دخل الكوفة قال له بعض حكماء العرب : لقد زنت الخلافة وما زانتك وهي كانت أحوج إليك منك إليها . وتوفي رضي اللّه عنه في الكوفة ليلة الأحد التاسع عشر من شهر رمضان سنة أربعين وغّسله الحسن والحسين وعبد اللّه بن جعفر رضي اللّه عنهم ، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة . ولما ضربه ابن ملجم قال : فزت وربّ الكعبة ، ولما فرغ من وصيته قال : السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ، ثم لم يتكلم إلا بذكر لا إله إلا اللّه حتى توفي ، ودفن في السّحر ، وصلى عليه ابنه الحسن ، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة على الأصح ، وهو قول الأكثرين . وكان رضي اللّه عنه آدم اللون ، أصلع ، ربعة ، أبيض الرأس واللحية وربما خضب لحيته وكانت كثة طويلة ، حسن الوجه ، ضحوك السن « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر : معرفة الصحابة لأبي نعيم ( 4 ) بتحقيقنا دار الوطن - الرياض .