تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
الأول بعدها ، والأورع أن يقال : أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر ، ومن الصبيان علي ، ومن النساء خديجة ، ومن الموالي زيد بن حارثة ، ومن العبيد بلال بن رباح . قال العلماء : أسلم علي رضي اللّه عنه وهو ابن عشر سنين ، وقيل : ابن خمس عشرة سنة حكوه عن الحسن البصري ، وقيل غير ذلك . واستخلفه النبي صلى اللّه عليه وسلم حين يهاجر من مكة إلى المدينة أن يقيم بعده بمكة أياما حتى يؤدي عنه أمانته والودائع والوصايا التي كانت عند النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم يلحق بأهله ، ففعل ذلك ، وشهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدرا وأحدا والخندق وبيعة الرضوان وخبير والفتح وحنينا والطائف ، وسائر المشاهد إلا تبوك ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم استخلفه على المدينة ، وله في جميع المشاهد آثار مشهورة . وأما علمه فكان من العلوم بالمحل العالي . وروي له عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمسمائة حديث وستة وثمانون حديثا ، اتفق البخاري ومسلم منها على عشرين حديثا ، انفرد [ ق 36 / ب ] البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر حديثا ، روى عنه بنوه الثلاثة الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وجماعة من الصحابة ومن التابعين . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أعطى علي تسعة أعشار العلم واللّه لقد شاركهم في العشر الباقي ، وسؤال كبار الصحابة له ورجوعهم إلى فتاويه ، وأقواله في المواطن الكثيرة ، والمسائل المعضلات مشهورة . وأما زهده ، فهو من الأمور المشهورة التي اشترك في معرفتها الخاص والعام . ومن كلامه في الزهد قوله : الدنيا جيفة فمن أرادها فليصبر على مخالطة الكلاب . وفي مسند الإمام أحمد ، وغيره أنه قال : لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع ، وإن صدقتي لتبلغ اليوم أربعة آلاف دينار ، وفي رواية أربعين ألف دينار « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند ( 1 / 159 ) ، وابن أبي عاصم في الزهد ( ص 133 ) .
روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 91 | أحمد فريد المزيدي / محمد بن احمد الأطعاني البسطامي