الفصل الثالث في مناقب أبي الحسين علي بن الحسين رضي اللّه عنهما
وقيل : أبو الحسن ، وقيل : أبو محمد زين العابدين مفخر القانتين التابعي « 1 » قال يحيى الأنصاري : هو أفضل هاشمي رأيته بالمدينة .
وقال الزهري : لم أدرك بالمدينة أفضل منه ، وقال حماد بن زيد : كان أفضل هاشمي أدركته .
قال أحمد بن صالح رضي اللّه عنه : ولد رضي اللّه عنه في سنة خمسين ، وقال يعقوب بن سفيان : ولد سنة ثلاث وثلاثين .
وتوفي بالمدينة سنة أربع وتسعين ، وكان يقال لها : سنة الفقهاء لكثرة من مات فيها منهم .
قال محمد بن سعد ، وكان ثقة مأمونا كثير الحديث عاليا رفيعا ، ولما توفي وجدوه يقوت مائة أهل بيت بالمدينة في السر ، وكان إذا توضأ اصفرّ لونه ، وإذا فرغ من وضوئه وصار بين وضوئه وصلاته أخذته رعده ونفضته ، فقيل له في ذلك ، فقال :
ويحكم أتدرون إلى من أقوم ؟ ومن أريد أن أناجي ؟ .
وروي أنه كان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة ، ولا يدع صلاة الليل في السفر [ ق 34 / أ ] والحضر ، وكان إذا هاجت الريح خر مغشيا عليه ، ووقع حريق في بيت هو فيه وهو ساجد فجعلوا يقولون يا ابن رسول اللّه : النار ! فما رفع رأسه ، فقيل له في ذلك لما رفع رأسه ! فقال : ألهتني عنها نار الأخرى ، وكان كثير البر بأمه فقيل له : أنت أبر الناس بأمك فلم لم تأكل معها في صفحة ؟ ، فقال :
أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها .
وكان يقول : اللهم إني أعوذ بك أن تحسن في لوامع العيون علانيتي ، وتقبح سريرتي ، وكان يقول : إن قوما عبدوا اللّه عز وجلّ رهبة فتلك عبادة العبيد ، وآخرين
هامش
( 1 ) انظر : الطبقات الكبرى لابن سعد ( 5 / 211 ) ، وطبقات الحفاظ ( 1 / 37 ) ، وحلية الأولياء ( 3 / 133 ) .