تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الحبور ومعدن السرور في مناقب الجنيد البغدادى وإبي يزيد طيفور — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
يا جابر ما الدنيا ، وما عسى أن تكون هل هو إلا مركب ركبته ؟ أو ثوب لبسته ، أو امرأة أصبتها ؟ يا جابر ! إن المؤمنين لم يطمئنوا إلى الدنيا لبقاء فيها ، ولم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم ، ولم يصمهم عن ذكر اللّه ما سمعوا بآذانهم من الفتنة ، ولم يعمهم عن نور اللّه ما رأوا بأعينهم من الزينة ففازوا بثواب الأبرار ، وان أهل التقوى أيسر أهل الدنيا مؤنة وأكثرهم مودة ، وأكثرهم في ذلك معونة ، إن نسيت ذكروك ، وإن ذكرت أعانوك ، قوالين بحق اللّه [ ق 3 / ب ] قوامين بأمر اللّه ، فأنزلوا الدنيا بمنزلة منزل نزلت به وارتحلت عنه ، أو كمال أصبته في منامك فاستيقظت وليس عندك منه شيء فاحفظ اللّه عز وجلّ ما استرعاك من دينه وحكمته . قوله : من دخل قلبه صافي خالص دين اللّه شغله عما سواه : أشار بذلك إلى المحبة لأن صافي خالص دين اللّه يستلزم محبة اللّه عز وجلّ حقيقة في القلب الذي حل فيه فحينئذ يشتغل بالمحبوب عما سواه فلا يسمع ولا يبصر إلا به ، ومنه قول القائل : حبيب قلبي به سمعي به بصري وعليه يدل الحديث « حبك الشيء يعمي ويصم « 1 » » . * * *
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 4 / 334 ) ، وأحمد في مسنده ( 5 / 194 ) ، ( 6 / 450 ) ، والطبراني في الشاميين ( 2 / 346 ) ، والقضاعي في الشهاب ( 2 / 340 ) ، والبيهقي في الشعب ( 1 / 368 ) ، والبخاري في التاريخ الكبير ( 2 / 107 ) ، مرفوعا وموقوفا عن أبي الدرداء .