عبدوه رغبة فتلك عبادة التجار ، وقوما عبدوه شكرا فتلك عبادة الأحرار ، وكان لا يحب أن يعينه على طهوره أحد ، كان يستقي الماء لطهوره ويخمره قبل أن ينام ، فإذا قام من الليل بدأ بالسواك ثم يتوضأ ، ويأخذ في صلاته ويقضي ما فاته من ورد النهار بالليل ، وكان إذا مشي لا تجاوز يده فخذه ، ولا يخطر بيده ، وكان يقول : عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة ، ويكون بالغد جيفة ، وعجبت كل العجب لمن شك في الحق وهو يرى خلقه ، وعجبت كل العجب لمن شك وأنكر النشأة الأخرى ، وهو يرى النشأة الأولى ، عجبت كل العجب لمن عمل لدار الفناء وترك دار البقاء .
وقال ابنه محمد الباقر : أوصاني أبي ، فقال : لا تصحبن خمسة ، ولا تحادثهم ، ولا ترافقهم في طريق :
- لا تصحبن فاسقا فإنه يبيعك بأكلة فما دونها ، قلت : يا أبتي ! وما دونها ؟ .
قال يطمع فيها ، ثم لا ينالها .
- ولا تصحبن البخيل فإنه يقطع بك أحوج ما تكون [ ق 34 / ب ] إليه .
- ولا تصحبن كذابا فإنه بمنزلة السراب يبعد عنك القريب ويقرب منك البعيد .
- ولا تصحبن أحمقا فإنه يريد أن ينفعك يضرك ، وقد قيل « عدو عاقل خير من صديق أحمق « 1 » » .
- ولا تصحبن قاطع رحم فإنني وجدته ملعونا في كتاب اللّه تعالى في ثلاث مواضع .
وروي أنه تكلم رجل في زين العابدين ، وافترى عليه ، فقال له زين العابدين :
إن كنت كما قلت فأستغفر اللّه وإن لم أكن كما قلت فغفر اللّه لك فقام إليه الرجل ، وقبل رأسه .
وقال : جعلت فداك لست كما قلت فاغفر لي .
قال : غفر اللّه لك ، فقال الرجل : اللّه أعلم حيث يجعل رسالاته .
هامش
( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 72 ) على أنه ليس بحديث .