داخلة في هذا الاسم ، ومنه تخرج معاني الأسماء كلها ، ولا يحتاج هذا الاسم إلى اسم سواه .
والدليل على ذلك : أن اللّه تعالى تفرد بهذا الاسم ، ويجوز أن يسمى الرجل عالما ورحيما وكريما على معاني هذه الأسماء ، ولا يجوز أن يسمى الرجل اللّه فإنه اسمه ، وما دعا أحد باسم من الأسماء كلها إلا ولنفسه في ذلك نصيب ، إلا اللّه ، فإن ذلك حظ اللّه من عبده ، ومعنى ذلك أن من طالب ربه برحمته فيقول : يا رحيم ، ومن طالبه بكرمه ، فيقول يا كريم ، ومن طالبه بجوده فيقول يا جواد ، فكل اسم تحته معنى يدعوه إلى نصيب الناس من أمر الدنيا والدين إلا للّه ، فإن هذا الاسم يدعوه إلى وحدانية اللّه تعالى وليس للنفس فيه نصيب ، ومن أراد من اللّه عطاء يدعو اللّه بأسماء الصفات ، ومن أراد من اللّه إليه يدعو إليه بأسماء الذات « 1 » .
وقيل لأبي يزيد : من تأمرنا أن نصحب ؟ فقال : من إذا مرضت عادك ، وإذا أذنبت تاب عليك « 2 » .
وقال : أليس اللّه يعطي الجنة برضاه ، فإن أعطى عبدا من عباده رضاه ما يرجو بقصور الجنة .
وجاء [ ق 11 / ب ] رجل إلى أبي يزيد ، فقال له : أريد أن أجلس من مسجدك الذي أنت فيه ، فقال : لا تطيق ذلك ، فقال : إن رأيت أن توسع لي في ذلك ، فأذن له فجلس يومه فلم يطعم وصبر ، فلما كان اليوم الثاني ، قال : يا أستاذ لا بد مما لا بد منه
قال : يا غلام لا بد من اللّه تعالى .
قال : يا أستاذ أريد شيئا يقيم صلبي في طاعة اللّه ؟ .
قال : يا غلام إن الأجسام لا تقوم إلا باللّه .
وقال : إن اللّه تعالى أمر العباد ونهاهم فأطاعوه وخلع عليهم خلعا من خلعه فاشتغلوا بالخلع عنه ، وإني لا أريد من اللّه إلا اللّه .
هامش
( 1 ) نقلا عن النور ( ص 42 ) .
( 2 ) نقلا عن النور ( ص 48 ) .