خطر أن يمشي باسمه الأعظم أقطار السماوات والأرض ، لأن جميع مادون اللّه يكون تحت قدميه فيمر بقدميه إلى حيث شاء ، ويمد يديه به إلى حيث شاء إذا ذكره ويأخذ من حيث شاء فقال له الرجل : وأي مقام هذا ؟ فقال أبو يزيد :
أما المقام فلا صفة له ، ولكن مثله شبه مرآة لها ستة أوجه ، فإذا أراد اللّه أن ينظر إلى خلقه نظر في هذا الرجل الذي هو مرآته ، فيرى خلقه فيه ويدبر أمرهم .
وكان أبو يزيد كلما أدرك هذه الحالة صار تمنيه وإرادته بأسرع من الطرف ، وكان لا يهم بشيء حتى يصور له ذلك على ما يريد ، فكانت له من الإجابات العجائب .
وسئل أبو يزيد قدس اللّه روحه عن قول اللّه عزّ وجلّ :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ
[ الحديد : 3 ] ، فقال : هو الأول بكشف أحوال الدنيا حتى لا يرغبوا فيها والآخر بكشف أحوال الآخرة حتى لا يشكوا فيها ، والظاهر على قلوب أوليائه حتى يعرفوه والباطن على قلوب أعدائه حتى ينكروه .
وسئل فقيل له إن الناس يقولون : إن شهادة لا إله إلا اللّه مفتاح الجنة ، فقال :
صدقوا ، ولكن لا يفتح المفتاح بغير مغلاق ، ومغلاق لا إله إلا اللّه أربعة أشياء :
لسان بغير كذب ولا غيبة ، وقلب بغير مكر ولا خيانة ، وبطن بغير حرام ولا شبهة ، وعمل بغير هوى ولا بدعة .
وسئل عن الزاهد ؟ فقال :
[ قوله في الزاهد ]
الزاهد : هو الذي يلحظ إليه لحظة فيبقى عنده ، ثم لا يرجع نظره إلى غيره .
[ قوله في العابد ]
والعابد : هو الذي يرى منة اللّه عليه في العبادات أكبر من العبادة حتى تغرق عبادته في [ ق 10 / ب ] في المنة « 1 » .
وقال : أحببت اللّه حتى بغضت نفسي وأبغضت الدنيا حتى أحببت اللّه ، وتركت ما دون اللّه حتى وصلت إلى اللّه ، واخترت الخالق على المخلوقين حتى آنست به .
هامش
( 1 ) نقلا عن النور ( ص 41 ) .