وقال الشيخ : بلى ! .
ثم قال : أيها الشيخ أما علمت أن كلام الصديقين والأولياء بالإلهام منه لهم وفوائده من قلوبهم ، وتأييده لهم حتى أنطقهم بالحكمة ونفع به الأمة .
ومما يؤكد ما قلت ، ما ألهم اللّه عزّ وجلّ أم موسى أن تلقي موسى في التابوت حتى حملت ولدها وألقته في اليم ، وكما ألهم الخضر عليه السّلام أمر السفينة ، وأمر الغلام وأمر الحائط .
وقوله لموسى :
وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي
، وآتاه علما من لدنه قال عزّ وجلّ :
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] .
وكذلك ألهم يوسف عليه السّلام في السجن ، وكما قال أبو بكر لعائشة رضي اللّه عنهما : إن ابنة خارجة حاملة ببنت فولدت جارية ، فقال : إنما ألهمت ذلك ، وما ألهم عمر رضي اللّه عنه ، وكان على المنبر ونادى : يا سارية الجبل .
ومثل هذا كثير وأهل الإلهام قوم خصهم اللّه بالفوائد فضلا من اللّه عليهم وكرامة منه ، وقد فضل اللّه بعضهم على بعض في الإلهام والفراسة ، فقام الشيخ [ ق 12 / أ ] وقال : أعطيتني أصلا ، وشفيت صدري « 1 » .
وقال أبو يزيد : سر في ميدان التوحيد حتى تصل إلى دار التفريد ، وطر في ميدان التفريد حتى تلحق وادي الديمومية ، فإن عطشت سقاك كأسا من الذكر لا تظمأ بعده أبدا « 2 » .
[ الجمال تمر وراء المحامل في الهواء ]
وقال أبو عمران موسى بن عيسى هو ابن أخي أبي يزيد البسطامي : سمعت أبي يقول : خرج أبو يزيد حاجا مع عديل له من أهل بسطام ، فلما أراد الحاج دخول البادية عمد أبو يزيد فاشترى شيئا من الحوائج وحملها على الجمل الذي عليه محمله ، فقال له عديله : كل هذه الأمتعة لا يحملها الجمل ونهاه عن ذلك ، وأبو يزيد يتغافل عنه وكان عمل أمره على قلة الورع ، فلما ارتحل .
قال أبو يزيد لعديله : يا مسكين طأطىء رأسك وانظر هل نحن على ظهر الجمل ؟
هامش
( 1 ) نقلا عن النور ( ص 48 ) .
( 2 ) نقلا عن النور ( ص 49 ) .