وقال : خرجت إلى الحج فرأيت الطريق أسود ، فقال لي : يا أبا يزيد إلى أين ؟
فقلت : إلى مكة ، فقال : إن الذي تطلبه بمكة تركته ببسطام ، وأنت لا تدري ، تطلبه وهو أقرب إليك من حبل الوريد .
وقال أبو يزيد : لو بدا للخلق منه ذرة ما بقي الكون ولا ما فيه .
وقال : للّه عباد لو بدت لهم الجنة بزينتها لضجوا منها كما يضج أهل النار في النار .
وسئل متى يكون الرجل عاملا على معنى العبودية ؟ فقال : إذا لم يكن له إرادة ، فقيل له : وكيف يكون ذلك ، قال : تكون إرادته وتمنيه وشهوته داخلة في محبة ربه ، ولا تتقدم له إرادة في شيء أبدا حتى يعلم إرادة اللّه عز وجلّ ومحبته فيه .
وقال عيسى بن آدم ابن أخي أبي يزيد : كنت عند أبي يزيد فذكر عنده الجاه والنفس ، فقال : يا أبا موسى ، إن المؤمن بلا نفس ، ثم تلا :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ
[ التوبة : 11 ] ، فمن باع نفسه فكيف يكون له نفس .
وقال أبو يزيد : أول مقام التوحيد أن تكون للعلم قائلا ومستمعا .
وسمع أبو يزيد رجلا يقول : اللّه أكبر ، فقال له : ما معنى اللّه أكبر ؟ فقال الرجل : أكبر من كل شيء سواه ، فقال له : ويحك حددته أو كان معه شيء فيكون أكبر منه ؟ فقال له الرجل : ما معنى اللّه أكبر ، فقال أبو يزيد : أكبر من أن يقاس بالناس ، أو يدخل تحت القياس ، أو يدرك بالحواس .
[ الأسماء كلها اسم الصفات واللّه اسم الذات ]
وقال أبو موسى الديبلي : سمعت أبا يزيد يقول : الأسماء كلها اسم الصفات واللّه اسم الذات [ ق 11 / أ ] الاسم علامة يعرف به المعنى ، والمعنى علامة يعرف به الذات ، والأسماء علامة يعرف بها الذات ، فمن أقر بالصفات ولم يقر بالذات فليس بمسلم ، ومن أقر بالذات قبل الصفات يسمى مسلما ، ويجب أن يقر بالصفات قبل الذات ، والدليل على ذلك لو أن رجلا قال :
لا إله إلا الرحمن ، أو لا إله إلا الرحيم ، ثم يأتي على الأسماء كلها لا يكون مسلما حتى يقول : لا إله إلا اللّه ، ومن أقرّ بهذا الاسم الواحد وهو اللّه ، فالأسماء كلها