فقال : لا أعلم سوى الواحد ، والجميع يخرج من الواحد ، والواحد لا يخرج من الجميع ، لأن الحساب لا يتم إلا بالواحد ، إذا تم ألف ونقص منه واحد سقط اسم الألف من الألف .
وعاب رجل على أبي يزيد ، فقال : إنك تذكر بالزهد والعبادة ولا أعرف لك كثير عبادة . فهاج .
وقال : يا مسكين الزهد والمعرفة مني اشتقت .
[ وقال أبو موسى الديبلي : وجه ذو النون إلى أبي يزيد رضي اللّه عنهما مصلى ، وقال صل عليه ، فرده ، وقال : ما أصنع بالمصلى ، وجّه إلي متكئا أتكئ عليه « 1 » ] .
وقال أيضا : سمعت أبا يزيد يقول : نوديت في سري ، فقيل لي : خزائننا مملوءة من الخدمة فإن أردتنا فعليك بالذل والافتقار .
[ إن أبا يزيد لم يجد في ابتداء أمره ليلة من الليالي حلاوة الطاعة ]
وقال شيخ المشايخ : سمعنا مشايخنا المتقدمين يقولون : إن أبا يزيد لم يجد في ابتداء أمره ليلة من الليالي حلاوة الطاعة ، كما كان يجدها من قبل ، فقال لأبي موسى : انظر هل تجد في البيت شيئا من المأكولات والمطعومات ؟ فدخل ، فنظر نصف معلاق عنب فأخبره ، فقال : أعطه أحدا ، صار بيتنا بيت البقالين .
وقال أيضا : سمعنا مشايخنا ، يقولون : أسرج ليلة من الليالي السراج فكان يظلمه ويوحشه ضوء ذلك السراج ، فقال للقوم : فتشوا عن ذلك ؟ فقالوا : استعرنا قارورة لنأتي بها الدّهن مرة فأتينا بها مرتين « 2 » .
وقال أبو يزيد لأمه : قولي لي ما تقدم من حالي ، وما جرى علي من قبل بحيث لم أكن أعلمه أنا فأني لا أجد أحيانا حلاوة العبادة « 3 » .
قال : فقالت له :
فكرت فيما قلت ، وفتشت عنه فلم أعلم غير أنك كنت تبكي مرة ، فدخلت إلى بعض الجيران ، فألعقتك إصبعا من كامخهم « 4 » فاجتهد في إصلاح ذلك .
هامش
( 1 ) ما بين [ ] سقط من ( ح ) ، وهو في النور بنحوه ( ص 73 ) .
( 2 ) نقلا عن النور ( ص 28 ) .
( 3 ) نقلا عن النور ( ص 28 ) .
( 4 ) الكامخ هو ما يؤتدم به ( معرب ) .