وبكى صبي مجوسي في جواره ليلة من الليالي ، ولم يكن لهم سراج فوضع أبو يزيد السراج في كوخهم حتى سكت صبيهم بضوء السراج برا وشفقة ، فقالت أم الصبي لأبيه لما حضر ، وكان غائبا حين بكائه : ألا ترى إلى شفقه ابن عيسى بن شروشان قد فعل مثل هذا فعجب من شفقته عليهم ، ودعت بركة شفقته عليهم أن أسلموا عن آخرهم .
وقصد أبو يزيد الجامع يوم الجمعة للصلاة ، وكان وحلا فزلقت رجله فوضع إصبعه على جدار في الطريق فأمسك نفسه بسبب ، فلما ثبت تفكر في ذلك ، وقال لنفسه : تفحصي عن صاحب هذا الجدار ليجعلني في حل مما تعاطيت وفعلت ، خير لي من أن أمضي إلى المسجد ، فإن ذلك لا يفوتني ، ففي الوقت سعة ، فانصرف وتعرف عن صاحب الجدار ، فقيل : مجوسي ، فتقدم إلى باب داره وناداه ، فخرج إليه فأخبره بالقصة ، وطالبه أن يجعله في حل من ذلك ، فقال المجوسي :
ولكم في دينكم تلك الرقة ، وكل هذا الاحتياط ، أمنت باللّه وبرسوله محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وآمن كل من في الدار ببركة كل ذلك القصد .
وقال يوسف بن الحسين : كنت عند ذي النون ، فجاء رجل فقال له :
رأيت أبا يزيد ؟ قال : نعم ، وقلت له : أنت أبو يزيد ؟ فقال : ومن أبو يزيد ؟
يا ليتني رأيت أبا يزيد [ ق / 7 ب ] فبكى ذو النون ، ثم قال : إن أخي أبا يزيد فقد نفسه في حب اللّه تعالى ، فصار يطلبها مع الطالبين « 2 » .
وقال الجنيد : بلغني عن بعض العلماء ببسطام ، أنه قال : كانت لأبي يزيد خادمة كثيرة الاجتهاد والبكاء لا تنام الليل .
قال : وكانت ليلة نائمة ، فرأت في منامها رب العزة سبحانه وتعالى ، يقول :
الناس يطلبون غيري ما خلا أبو يزيد ، فإنه يطلبني .
وفي رواية أنها سمعت نداء : الناس كلهم عبيدي غير أبي يزيد فإنه ولى من أوليائي . لأن كل أحد طلب مني شيئا ورجع بشيء غير أبي يزيد فإنه طلبني .
هامش
( 2 ) نقلا عن النور ( ص 32 ) .