والسادسة : بذلت جهدي في إدخال السرور على المؤمن ، وإخراج الغم من قلبه .
والسابعة : ابتدأت بالسلام على من لقيني من المؤمنين من شفقتي عليهم .
والثامنة : قلت : لو غفر اللّه لي يوم القيامة وأذن لي بالشفاعة لشفعت أولا فيمن آذاني وجفاني ، ثم فيمن برني وأكرمني « 1 » .
وقيل لأبي يزيد : بم بلغت ما بلغت ؟ قال : أحببت اللّه حتى أبغضت نفسي ، وتركت ما دون اللّه حتى وصلت إلى اللّه تعالى ، واخترت الخالق على المخلوقين فشغل بخدمتي كل مخلوق .
وحكى الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه عن الجنيد قدس اللّه روحه ، أنه قال : كل الخلق يركضون ، فإذا ابلغوا ميدان أبي يزيد هملجوا « 2 » .
قال أبو الحسين : فمثل هذا إذا حكي عنه لا يوافق ما يحكيه الجهال عنه من العبارات .
وكان أبو يزيد يقول : يا رب هذا فرحي بك ، وأنا أخافك فكيف فرحي بك إذا أمنتك ، يا رب أفهميني عنك فإني لا أفهم عنك إلا بك .
وكان يقول : طوبى لمن كان همه هما واحدا ولم يشغل قلبه بما رأت عيناه ، ومن عرف اللّه فإنه يزهد في كل شيء يشغله عنه . وقال : إذا وقفت بين يدي اللّه فاجعل نفسك كأنك مجوسي تريد أن تقطع الزنار بين يديه .
وقال [ ق 6 / ب ] قدس اللّه روحه : ما من عبد اصطنعه اللّه لنفسه وشغله بذكره وحماه عن مخالفته . وجعل له محادثة بقلبه إلا سلط عليه فرعونا على كل حال ينكر عليه ويؤذيه « 3 » . وقال رجل لأبي يزيد : احسب لي ، فألقى عليه ، وقال : كم معك ؟ .
قال : واحد فألقى مرارا ، فقال : واحد . فقال : الرجل : إيش تقول ؟
هامش
( 1 ) نقلا عن النور ( ص 26 ) .
( 2 ) أي ساروا سيرا حسنا في سرعة وهو كناية عن لزوم الأدب في حضرة سيدي أبي يزيد رضي اللّه عنه .
( 3 ) نقلا عن النور ( ص 27 ) .